مجموعة مؤلفين

49

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

مقتضى الأخلاق ، ولكن يفعله لبواعث ومقتضيات من طبيعة أخرى ، لكي يتلافى أضراراً ومخاطر واضطرابات اجتماعية ، ويكون التوافق في هذه الحالة بين القانون والأخلاق من قبيل المصادفة ومقصوراً على أغراض معيّنة ، تتناسب مع أهداف القانون « 1 » . مثل « هوبس » ( Hobse ) يرى أنّ القانون واقعة تتميز بالجزاء وتخلو من كل معنى أخلاقي ، ولقد ترتب على هذا أنّ الزنا لا يعدّ خطأ لأنّه يخالف قاعدة أخلاقية ، بل لأنّ القانون قد وضع شروطه « 2 » . ومن هنا نجد القانون الوضعي يشرّع « الآداب العامة » ولا يسمح بالمساس بها ، وليست قليلة القواعد الأخلاقية التي اكتست ثوباً قانونياً منها : قاعدة الوفاء بالعقد ووجوب ردّ الأمانة وعدم جواز إلحاق الضرر بالآخرين . وهكذا القواعد التي تحرّم الاعتداء على النفس أو العرض ، أو الاثراء بغير سبب مشروع أو تحريم الرشوة والتزوير وإصدار شيك بدون رصيد « 3 » ، كما أدخلت هذه القواعد في تشريعات الجمهورية الإسلامية في إيران أيضاً . ونذكر على سبيل المثال لا الحصر : 1 - المادة 6 من قانون أصول المحاكمات المدنية : « لا يترتب أي أثر في المحاكم ، على العقود التي تخلّ بالنظام العام أو الأخلاق الحسنة » . 2 - المادة 975 من القانون المدني : « لا يسمح للمحاكم تنفيذ القوانين الأجنبية أو العقود الخاصة فيما لو كانت خلافاً للأخلاق الحسنة حتى لو كان تنفيذ تلك القوانين جائزاً من حيث المبدأ » « 4 » . ومن نافلة القول التأكيد على أنّ قانون الجمهورية الاسلامية في نظرته إلى الأخلاق يختلف عمّا عليه النظم الوضعية ، وهو يستقي من نبع القواعد الشرعية ، ومن وحي هذه الحقيقة نقرأ في الدستور الاسلامي لهذه الدولة المباركة النصوص التالية : 1 - في مقدمة الدستور : ولأنّ الهدف من إقامة الحكومة ، هداية الانسان

--> ( 1 ) - راجع : أبحاث في الاقتصاد الاسلامي : 21 - 22 ، د . محمّد فاروق النبهان ، مدير دار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا - طبع مؤسسة الرسالة . ( 2 ) - المدخل لدراسات العلوم القانونية ، دكتور عبد الحي الحجازي 1 : 165 - 166 . ( 3 ) - هذه القواعد الأخلاقية التي شرّعها القانون وألبسها ثوب القاعدة القانونية ، جاءت في كتاب القانون الخاص للحقوقي الفرنسي الشهير كابيتان ، راجع fntroduction a L , enude du droit civil H . Capirtant : 23 - 24 ، نقلًا عن المدخل العام لعلم القانون باللغة الفارسية للدكتور جعفري لنكرودي : 83 . ( 4 ) - راجع : المدخل لعلم القانون باللغة الفارسية ، الدكتور ناصر كاتوزيان : 32 ، الطبعة الثامنة عشر : بهنشر ، وكذلك المدخل العام لعلم القانون ، د . جعفري لنكرودي ، المصدر السابق .