مجموعة مؤلفين
33
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
والتقوى حراماً كان أو مكروهاً . وبعبارة أخرى على ما في علم الأصول يمكن تقسيم الأحكام التكليفية كالقدماء إلى اقتضائية وتخييرية ، والمراد من الاقتضائية : ما يكون له اقتضاء للفعل أو الترك فيشمل الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ، والمراد من التخييرية : ما ليس له اقتضاء ورجحان من حيث الفعل والترك وهي المباحات - كما يطلق في لسانهم على المستحبّ والمكروه والمباح معاً المباحات بالمعنى الأعمّ ، ويطلق على الترخيص من دون رجحان للفعل أو الترك المباح بالمعنى الأخصّ . وربّما يتساءل عن قانونية المباحات بمعنى الأخص ، وقد أجبنا فيما سبق بأنّ الإباحة أيضاً تقنين للسلوك ، ونضيف هنا أنّ المقنن تارة ينشئ القانون على نحو الإلزام الوجوبي أو التحريمي وتارة ينشئ الجواز والترخيص ، ومن هنا فإنّ الإباحة فعل وجودي ، مثال ذلك : ورود المتاع الفلانية جائز من هذا التاريخ ، وهذا ليس مجرد رفع المنع السابق ، بل انّه انشاء جديد وحكم وجودي في مقابل حكم وجودي سابق ، لا فسخه ونسخه فقط « 1 » . ثالثاً - « الإسلام - كما يقول العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان « 2 » - اجتماعي بجميع شؤونه ، فالشريعة الاسلامية توظّف جميع قواعدها بجميع أبعادها الفردية والاجتماعية لبناء المجتمع الاسلامي ، والعمران المادي والمعنوي بما لا نجده في الشرائع الأخرى أو القواعد القانونية الوضعية ، فنظام العبادات ليس منفصلًا عن الحياة ، وإنّه إلى جانب البعد الغيبي يعطي دافعاً روحياً لبناء صرح الحضارة الاسلامية الشامخة ، وحيوية منقطعة النظير للإنسان المسلم الملتزم بقواعد الشريعة . فالصلاة مع أنّها تنظّم علاقة الإنسان بربّه إلّا أنّ فيها منظوراً اجتماعياً أيضاً ، لذلك يستحبّ إقامتها جماعة ، وتجب في كلّ أسبوع مرّة جماعة ، وفي
--> ( 1 ) - راجع : أنوار الأصول 3 : 362 . تقريرات درس آية اللَّه مكارم الشيرازي ، ومصباح الأصول 3 : 78 . تقريرات درس آية اللَّه الخوئي رحمه الله في معرفة حقيقة الحكم الشرعي التكليفي والوضعي كما جاء في تنبيهات الاستصحاب في البحوث الأصولية . ( 2 ) - راجع : الميزان 4 : 137 فصاعداً ، في ذيل الآية الكريمة : « اصبروا وصابروا ورابطوا » .