مجموعة مؤلفين

34

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الجماعة المستحبة جرت السنّة على أدائها بالاجتماع ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في قوم من المسلمين تركوا الحضور في الجماعة : ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فتوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم « 1 » . وأمّا الصوم فتمامه مقرون بعيد الفطر ، وكذلك بزكاة الفطرة التي هي للصوم بمنزلة الصلاة على محمّد وآل محمّد في الصلاة ، فالصوم من دون زكاة الفطرة كالصلاة من دون الصلوات تبقى ناقصة وبتراء ، والحجّ مع ما فيه من اجتماع فتمامه بعيد الأضحى وهكذا في جميع التشريعات الاسلامية وهذا ما لا نجده في القواعد القانونية الوضعية . رابعاً - لحاظ الدعائم الخلقية والتربوية في القواعد القانونية الشرعية في تنظيمها للسلوك الاجتماعي بما لا توجد في غيرها من القواعد ؛ وذلك يكفل احترامها بالنفوذ إلى عمق الوجدان البشري وتحول دون وقوع الجرائم ، واللَّه جلّ وعلا يقول : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 2 » والصوم كتب من أجل التقوى ، والقصاص فيه حياة لُاولي الألباب لعلّهم يتّقون ، وعندما يتكلّم عن الزواج يبيّن أساس بناء البيت الإسلامي بقوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » « 3 » ، وعند ذكر الطلاق يقول عزّ وجل : « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » « 4 » . خامساً - القاعدة الشرعية في مجال تنظيمها لسلوك الإنسان تخاطب الفرد والمجتمع على حدّ سواء ، ومن هذه الناحية فهي أوسع نطاقاً من القواعد الوضعية ؛ فعند ما تنظم العلاقة الفردية مع اللَّه تبعث في قلب الإنسان من خلال تقرّبه إلى اللَّه روح المسؤولية والشعور بضرورة القيام بالمهمّات والتكاليف الشرعية بعنوانها الجامع من دون فرق بين هذه وتلك . والقرآن في مجال ذمّه للذين يفصلون بين الاعتقاد أو العمل ببعض القواعد

--> ( 1 ) - راجع : الميزان في تفسير القرآن 4 : 127 . الوسائل ، باب كراهة ترك حضور الجماعة من كتاب الصلاة . ( 2 ) - العنكبوت : 45 . ( 3 ) - الروم : 21 . ( 4 ) - البقرة : 229 .