مجموعة مؤلفين

15

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

في عرض ملكية الرقبة ، لا انَّ المنفعة لا تجعل لها الملكية حينما يراد التفكيك بينها وبين الرقبة في المالك ، والسرّ في ذلك انَّ الملكية المجعولة للرقبة حيث إنها بمعنى السلطنة المطلقة عليها فهي تتضمن ملكية المنفعة ، فتكون ملكية المنافع مندكة في ملكية الرقبة التي هي سلطنة مطلقة ومن جميع الجهات ، فلا حاجة مع جعل ملكية الرقبة بلا قيد فيها إلى جعل ملكية أخرى للمنفعة في عرضها ، وهذا بخلاف ما إذا أريد التفكيك بينهما في الطرف المالك ، فإنه يقتضي عندئذٍ جعل الملكية للمنفعة ولحاظها مستقلًا . نعم ، عقد الإجارة قد اخذ فيه لحاظ المنفعة وتمليكها مستقلًا وبشرط لا عن العين ، ومن هنا لا يصدق على البيع بيع وايجار لا لغة ولا اصطلاحاً كما لا يخفى . وإن شئتم قلتم بأن ملك المنفعة شأن من شؤون الملك المطلق والسلطنة المطلقة على العين ، ومن هنا لا تلحظ ملكية المنفعة مع الملكية المطلقة للعين لأنّها مندكة فيها ، ومالك العين تارة ينقل تمام تلك السلطنة إلى الغير وهذا هو البيع ونحوه ، وأخرى ينقل بعضها وشيئاً منها وهو سلطنته على المنفعة أو حقه في الانتفاع بالعين فقط وهذا هو الإجارة ، وثالثة ينقل ملكه وحقه في الرقبة دون المنفعة للغير وهذا هو بيع العين مسلوبة المنفعة . وأمّا تعريف الإجارة بالتسليط على العين فلا اشكال في عدم إرادة التسليط والاستيلاء التكويني الخارجي بل يراد به إنشاء السلطنة الاعتبارية للمستأجر ، وحينئذٍ إن أريد به إعطاء السلطنة المطلقة على العين فهي عبارة أخرى عن تمليك العين ؛ لأنّ الملكية هي السلطنة المطلقة الاعتبارية ، وهذا خلف الإجارة . وإن أريد إعطاء السلطنة على المنفعة والانتفاع فقط لا السلطنة المطلقة ومن جميع الجهات فهذا عبارة أخرى عن تمليك المنفعة - بناءً على تعريف الملكية بالسلطنة - فيرجع إلى التعريف الأوّل .