مجموعة مؤلفين
16
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وإن أريد إعطاء السلطنة بمعنى الجواز التكليفي أو الجواز الوضعي بمعنى نفوذ التصرفات قانوناً والذي قد يعبر عنه بعدم الحجر ، فالسلطنة بأحد هذين المعنيين حكم قانوني عقلائي أو شرعي ، وليس مما يعتبره المتعاقدان وينشئانه ، نعم قد ينشئان موضوعه وهو الاذن والرضا بالتصرف للغير ، فيكون جائزاً تكليفاً أو نافذاً وضعاً ، إلّا ان هذا غير المنشأ في باب الإجارة مطلقاً ؛ لأنّه لا إشكال في كونها من العقود العهدية التي فيها نقل ملك أو حق إلى الغير ، فلا بدّ وأن يكون التسليط في الإجارة بمعنى تمليك المنفعة ، فيرجع إلى التعريف الأوّل . فالحاصل : التسليط أعم من التمليك للمنفعة ويتحقق في عقود أخرى أيضاً كالعارية المشروطة بعوض إلّا أن يراد بالتسليط التمليك ، فيرجع إلى تمليك المنفعة بعوض . وهذا هو الجواب الفني ، لا ما ذكره بعض أساتذتنا الاعلام قدس سره من انَّ التسليط يختص بإجارة الأعيان ، ولا يتم في إجارة الاعمال « 1 » ، إذ يرد عليه : أولًا : امكان التفكيك بين الاجارتين في التعريف . وثانياً : لا يراد بالتسليط الاستيلاء الخارجي ليقال بعدم توقف استيفاء عمل الأجير على التسلط عليه ، وانما المراد الاستيلاء والتسليط الاعتباري ، وهو يعقل بل ثابت في حق الأجير ايضاً ، حيث يكون المستأجر مسلّطاً اعتباراً على الأجير بحمله على العمل الذي ينتفع به . المناقشة السادسة : قد يقال : انّ هذا التعريف يشمل ما إذا باع شيئاً بعوض هو منفعة شيء ، كما إذا باع فرسه بمنفعة داره سنة مثلًا أو في قبال أن يخيط له ثوبه ، فلا يقال انّه ايجار بل بيع مع انّه بلحاظ الثمن يصدق عليه انّه تمليك المنفعة بعوض .
--> ( 1 ) - مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : 15 .