مجموعة مؤلفين

126

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ج - مدارس الحماية الاجتماعية : في مدارس الحماية الاجتماعية ، ولا سيما مدرسة الحماية الاجتماعية الحديثة ، يعتبر منشأ مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات هو الأمر الأول فحسب ؛ ولذلك فهم لا يستطيعون تحمّل اتجاه الوضعيين حول صلاحيات القضاة في منع الحالات الخطرة للمجرمين المحتملين والتدابير التأمينية في هذا المجال . كما أنهم يرفضون حتمية العقوبات باعتبارها وسيلة تأمين الحماية الاجتماعية والوقاية من الجريمة . وبرأيهم ، يلزم التوجه إلى شخصية المجرم من أجل إعادة بنائه اجتماعياً إلى جانب الحماية الاجتماعية « 1 » . وعلى هذا ، إذا أخذنا شخصية المجرم بنظر الاعتبار ، فإن الإجراءات المحتمل تنفيذها بحقه يجب أن تتخذ أشكالًا متنوعة لكي تسمح للقاضي باختيار أفضلها في كل حالة من الحالات ( مبدأ فرديّة العقوبات ) ، حتى أنه من اللازم متابعة شخصية المجرم على مدى مراحل التحقيق ( تقطيع المحاكمة الجزائية ) . وهذا ما يستدعي التعاون مع متخصصين آخرين في الشؤون الطبية والنفسية والطب النفسي وعلم الاجتماع وغيرها . ولذلك ، فإن الحقوق الجزائية - في تعاليمهم - ليست الوسيلة الوحيدة ، ولا أفضل الوسائل لمكافحة الجريمة ( رفع العقوبة ) ، وبالتالي فإن مختلف أشكال مكافحة الجريمة في مدرسة الحماية الاجتماعية الحديثة هي من أساليب الموقف العقلاني تجاه الجرم . ولكن « مارك أنسل » يميل بالطبع إلى رفع العقوبة أكثر من ميله إلى رفع الجريمة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة « 2 » . من هنا فإن مدارس الحماية الاجتماعية ولا سيما الحماية الاجتماعية الحديثة تلتزم مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات بمنشئه الأولي ، وتؤكد ضرورة هذا المبدأ ، ولكنها في الوقت ذاته لا تبحث عن حلول الحماية الاجتماعية في

--> ( 1 ) - في الفكر الكلاسيكي ، يكون الفرد قبل الحكم عليه تحت الحماية العامة ، ومن بعده يخرج عن حماية المجتمع لنقضه العقد الاجتماعي . راجع : كتاب الجرائم والعقوبات . ( 2 ) - راجع : جان برادل ، تاريخ الفكر الجزائي ، ترجمه إلى الفارسية الدكتور نجفي ، ومارك أنسل ، الحماية الاجتماعية ، ترجمه إلى الفارسية الدكتور آشوري .