مجموعة مؤلفين

118

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تأسيسي ؟ أو أن الأمر هو كما فعل صاحب الجواهر مع خبر أبي بصير الذي يقول : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القسامة ، أين كان بدؤها ؟ فقال : كان من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » ، حيث توقف عند عبارة ( من قبل ) التي يمكن قراءتها بالفتح والكسر متردداً في كون القسامة حكماً تأسيسياً أو إمضائياً « 2 » . ثانياً : تعامل المعصوم عليه السلام سلباً وتقيةً تجاه الفقه السني الحاكم في أخبار وروايات كثيرة . وهذا ما يتفق عليه الفقهاء ، المتقدمون منهم والمتأخرون . إلا أن تحديد مفردات هذا التعامل السلبي وروايات التقية يعتمد إلى حد كبير جداً على استيعاب الفقه السني ، والاطلاع على الخلفيات التاريخية لعصر النص . وصاحب التيار الثالث لا يتعامل مع الفقه السني لأسباب لا نعرفها على الرغم من وقوفه فقهياً على أبعاد هذا الأمر . والنتيجة التي نخرج بها من البحث المعرفي لتيارات الفقه الجزائي التي مرت ، ولا سيما التيار الثالث ، هي كما يلي : 1 - تأكيد سنة التفقه عن طريق علم الأصول وقواعد الدلالة . 2 - ضرورة تأمل تعاليم الفقه باعتبارها حوارات تاريخية للنص مع ملاحظة التقدّم والتأخّر في عملية تبلور هذه الحوارات . 3 - ضرورة الاطلاع على السنن التاريخية المختلفة التي عاشها النص من عصر الصدور ، ثمّ مع تعاليم الفقهاء على شكل تفاسير دينية ، وكذا التفسير النفسي لحالات تفرّد صاحب النص وتعامله مع المخاطبين . 4 - خروج التيار الأول تلقائياً ؛ حيث اعتمد في تفسير النصوص المبحوثة على نظرية المعرفة الحديثة والهرمونوطيقا الفلسفية فحسب . وأخيراً نشير إلى أننا سنتناول هذين التيارين في أثناء معالجتنا للمشكلات

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 118 ، باب 10 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح 5 . ( 2 ) - جواهر الكلام 42 : 226 .