مجموعة مؤلفين
119
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الفقهية من بعد البحوث المعرفية والدخول في الموضوعات الفقهية الصرفة لاستخراج النسبة بين الفقه الجزائي والسياسة الجنائية . الآثار العلمية والعملية للاتجاهات ونقدها : لا تنتهي ردود الفعل عند هذه الاتجاهات العلمية من داخل الدين ، بل إن موضوعات وتعاليم الفقه الجزائي الحديث ( بغض النظر عن التيار الأول ) ولا سيما في التيار الثالث ، قد فتحت آفاقاً عملية جديدة إلى جانب تأثيرها في الدراسات الفقهية والحقوقية ، سواء في المنهجة أو في المحتوى العلمي ، وهي تحكي عن بداية عهد جديد من نظامنا الجزائي وتنبئ عن تغييرات جوهرية في التشريع والقضاء ، ولكن ما هو اتجاه هذه التغييرات ؟ بالنسبة إلينا ، لا نجد فرقاً بين كونها ستئول إلى إصلاحات أساسية في القوانين الجزائية وتثبيت أصل الأحكام المتعلقة بالحدود والقصاص والديات ، أو أنها ستؤدي إلى تغييرات في ماهية القوانين ونظام المحاكمات الجزائية . المهم هو أن يواجه فقهاؤنا هذا السؤال ( ما هي النسبة بين الفقه الجزائي والسياسة الجنائية العقلانية تجاه الجريمة ؟ ) . ولا بد من العلم هنا أن الاعتقاد بتباين هذه النسبة هو منشأ كل الانتقادات من خارج الدين ، وأن اتجاهاتنا العلمية ومحاولتنا إصلاح القوانين الجزائية إذا تمت من دون مواجهة هذا السؤال ومن دون الحرص على تكوين مشروع سياسة جنائية ترسم الخطوط العامة للإصلاحات والتطورات المستقبلية ، فإنها لن تخفف من مشاكل الجهاز القضائي ، ولا من المؤاخذات على نظام العقوبات ولا - بالتالي - من الانتقادات . وعند تناولنا هذا السؤال سيتضح لنا ما هو المصدر الذي يجب أن نستلهمه