مجموعة مؤلفين
115
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الحاصل عن اعتناق آل بويه للتشيع ، والذي مهّد لأرضيات الرقي الفقهي والكلامي لهذا الفقيه الكبير . وهذا ما دفع بالشيخ الطوسي - الفقيه الذي عرف كيف يغتنم الفرص - إلى توسيع فريد للفقه الشيعي ، ومواجهته للفقه السني وإجابته عن الاتهامات التاريخية ، والإصرار القائم على نزعة القياس والاستحسان المتظاهر بالتجدد عن أهل السنة ، الذي أدى إلى تفريع الفروع وتوسيع الفقه السني . كما أنه وسّع مصادر التشريع الشيعي من خلال تأكيد حجية خبر الواحد ، وعلّم الفقهاء الشيعة جرأة وقدرة على تفريع فروع أكثر وقد كانوا - لشدة تعبدهم بالسنة - لا يأخذون في الغالب إلا بالخبر المتواتر ، وبالتالي استطاع البلوغ برسالته إلى النهاية بإخراجه المبسوط في قبال مبسوط السرخسي والخلاف ( في الفقه المقارن ) . وهكذا بإلقاء نظرة على ظهور السلاجقة بهدف إحياء سلطة الحكم المركزي ، الآخذة بالاضمحلال آنذاك من بعد الإحساس بخطر الهيمنة القريبة للفقه الإمامي لقوة آل بويه التي لم يسبق لها نظير من ناحية ، والفاطميين والحمدانيين من ناحية أخرى ، سيعين على إدراك عوامل السبات العلمي من بعد الشيخ وثبات عصر المقلدة . وكذا ظهور التعاليم الفقهية للمحقق والسيد ابن طاوس وغيرهما ، ولا سيما أفكار العلّامة المنظمة في الحكم وتعاليمه المتسقة ، إلى جانب اطلاعه على سنته التاريخية الخاصة الناتجة عن الميولات الشيعية للمغول - وخاصةً محمد خدابنده - كل ذلك سيعين الفقيه والمخاطب على إدراك السنة التاريخية الخاصة به والرسالة المترتبة على هذه السنة للإجابة عن التساؤلات والعلاقات الخاصة بالمجتمع الحديث .