مجموعة مؤلفين
116
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وأخيراً فإن تأمل الآراء الفقهية لعلماء وفقهاء من الطبقة السابعة والعشرين والثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين ، كصاحب المعالم وصاحب المدارك والشيخ البهائي والمولى محمد تقي المجلسي والملا محمد باقر المجلسي ، مع ملاحظة الخلفيات الخاصة الناتجة عن سيادة أول حكومة شيعية ، تبرّر لنا توقعات معقولة من الإبداع الفقهي ، ولا سيما في الفقه الجزائي « 1 » . هذا ما يؤكده بقوة صاحب التيار الثالث ، ويصرّ على ضرورته في أحاديثه إلى جانب ما في مؤلّفاته « 2 » . إلا أننا نجد خللًا ملموساً في المعرفة الفقهية من الجانب المعرفي لهذا التيار الفقهي الجزائي ، وذاك هو الفراغ الموجود في دراسة النصوص الفقهية السنية ، والتي نجد ضرورة منطقية معقولة لها لسببين : الأول : تبلور النصوص الروائية الشيعية في داخل السنة التاريخية الثقافية السياسية الخاصة لمجتمع عصر الصدور ، والتي كانت محكومة لفقه أهل السنة ، ولا سيما في الشؤون السياسية والجزائية ، وغالباً ما كانت هذه النصوص - خاصةً في القضايا الجزائية - في تضارب أو تعاطي سلبي مع الفقه السني . ويظهر نموذج تضارب النصوص الروائية الجزائية مع فقه أهل السنة في أخبار وروايات القسامة . فطبيعة دلالة الروايات وتأكيدها لكون القسامة ( التي تعتبر من الأحكام الإمضائية بحسب الرأي المشهور ) حكماً تأسيسياً من خلال عبارة : « إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم في أموالكم ، حكم في أموالكم أن البينة . . . على المدعي واليمين على من أنكر ، وحكم في دمائكم أن البيّنة على من ادّعي عليه واليمين على من ادّعى » « 3 » . في صحيحة أبي بصير ، وتبرير الحكم وتعليله في صحيحة عبد الله بن
--> ( 1 ) - تاريخ الشيعة ، الأزهر في ألف عام ، الشيعة والتشيع ، تاريخ ابن الأثير وغيرها . ( 2 ) - كلمة آية الله الهاشمي الشاهرودي في تجمع أساتذة وطلاب معهد الشهيد المطهري . ( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 15 ، باب 9 من أبواب دعوى القتل ، ح 4 .