مجموعة مؤلفين
114
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
فكما يلزم رعاية ترتيب طبقات الرجال عند دراسة سند معيّن في النصوص الروائية ، وأن الإخلال بذلك - على الرغم من وثاقة الرواة وعدالتهم - يؤدي إلى عدم الاعتماد على النص ، كذلك التأمل في النصوص وتعاليم الفقه باعتبارها حوارات متناسقة منطقية للنص يستلزم رعاية هذا الترتيب الطبقي . فهل تُوصلنا المتابعة الفقهية - وإنْ كانت دقيقة وعميقة - إلى استخراج إجابات فقهية سليمة إذا استندنا أولًا إلى كلام صاحب الجواهر الذي هو من الطبقة الثالثة والثلاثين من الفقهاء ، ثمّ تناولنا آراء العلّامة وهو من فقهاء الطبقة الثامنة عشرة ، ثمّ تابعنا آراء الشيخ الطوسي في الطبقة الثانية عشرة من الفقهاء والمحدثين ، وبعد ذلك قفزنا تاريخياً إلى آراء صاحب البلغة ، فقيه الطبقة السادسة والثلاثين وهكذا ؟ فهل هذا ليس إلا تحويلًا للحوارات المنطقية للنص إلى أصوات غير مفهومة لا يمكن استيعابها ؟ هذا الأمر هو الذي لا يجري التأكيد عليه اليوم في التأملات الفقهية ، ويسعى صاحب التيار الثالث إلى اجتنابه ، محاولًا استخراج النسب التاريخي للحكم . أضف إلى ذلك أن معرفة الظروف والسنن التاريخية المختلفة باعتبارها خلفيات لظهور حوارات النص وتعاليم الفقه ، ستعين المخاطب والفقيه على إدراك رسالته تجاه تضاريس الزمان في المجتمع ، ومعرفة تساؤلاته وشؤونه الخاصة والمطالب المنطقية المعقولة المرجوة من النص . فلا يمكن الوقوف على سبب رقي واتساع تعاليم الفقه عند الشيخ المفيد - وهو من الطبقة الحادية عشرة من العلماء والفقهاء - مقارنةً بالفقه الروائي عند الشيخ الصدوق وغيره من دون معرفة الظروف الخاصة التي فرضها الانفتاح