مجموعة مؤلفين

112

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

التراجع العلمي قبال الناقدين الغربيين . ومن حيث الأسلوب المعرفي ، فإن التيار الثالث يشارك التيار الثاني في ميزاته العلمية ، إلى جانب أنه يركز - وبكثافة أكبر - في دراساته الفقهية على الترتيب المنطقي للتقدم والتأخر التاريخي للنصوص ؛ حيث يعدّ ذلك من مزايا المتابعة الفقهية والعمق الفكري عند صاحب هذا التيار . والأمر الذي يدعو إلى التركيز على ذلك في الدراسات والتعاليم الفقهية لصاحب هذا التيار ، هو تأثيره في تحقيق فهم فقهي معقول وانسجام النتائج الحاصلة من الناحية العلمية . فكأنّ النص هو في حوار مستمر مع المخاطبين على مدى سنن التاريخ المختلفة . وقد تناول الفقهاء الفاصلة الزمنية التي تدّعي الهرمونوطيقيا الرومانطيقية ل‍ « شلاير ماخر » معالجتها من خلال إعادة بناء ذهنية صاحب النص والمخاطبين ، والتأمل النفسي والثقافي والتاريخي في عصر صدور النص وما إلى ذلك ، في حين تقتصر الهرمونوطيقيا الفلسفية ل‍ « جادامر » على محاولة تقريب الآفاق التاريخية للنص والمخاطبين ، وحيث أن الأفق المعنوي للمخاطب مقيّد بخلفياته التاريخية ، فإنها لا تؤمن بإمكان فهم كامل للنص ، باعتبار أن هذا التقليد الفلسفي يرى النص وكأنه بناء قديم صامت متأثّر من مسافة بعيدة عازلة عن المخاطبين ، ولمّا كان المخاطب مقيداً بالخلفيات التاريخية الخاصة به فهو غير قادر على التوصل إلى فهم للنص خالص وغير مشوب . في التقليد الفقهي ، النص هو تمثيلات إيحائية لصاحبه ، فإذا أُلقي إلى المخاطب صارت له حياة مستقلة عن الذهنية الإلهية الفريدة لصاحبه هذا ، وهذه الحياة تقوم - في الوقت ذاته - في ذهن هذا الإنسان أو ذلك من الفقهاء والمخاطبين .