مجموعة مؤلفين

101

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

و « كانت » و « استپنسر » وغيرهم ممن حطّموا بتعاليمهم الهياكل الإلهية والدينية للحقوق الفطرية الطبيعية . فكأنّهم لم يستطيعوا التغاضي عن ضرورة وجود قواعد أرقى من إرادة الحكومات والحقوق الموضوعة ، ولكنهم من بعد أن فصلوها عن الإرادة والعقل الإلهي ، أكّدوا وجودها عن طريق معطيات عقلية صرفة « 1 » ؛ فقد أكّد روسو أنه « من دون شك توجد عدالة اجتماعية منشؤها العقل » « 2 » وأخذ الآخرون يستلهمون منه ، فأصبحت الحقوق الطبيعية في قراءة الفلاسفة الغربيين عبارة عن : « أصول وقواعد يعتبر أعمها الشعور بمفهوم العدالة ، النابع من العقل الإنساني السليم والهادف إلى حماية الفرد وحقوقه وحرياته » . وهذه النزعة الفردية القائمة على أصالة الفرد عند الفلاسفة هي مصدر إلهام تلك الاتجاهات الحقوقية التي تفكّر اليوم - من خلال سياسة جنائية إنسانية - بجعل النظام الجزائي إنسانياً وبمكافحةٍ للجريمة تقوم إلى جانب مكافحة العقاب ، وهذه السياسة الجنائية هي منشأ النظرة النقدية للغرب تجاه الفقه الجزائي الإسلامي . فهم يحاولون مكافحة العقاب من خلال التمييز بين الذنب والجريمة والكفارة والعقاب ، وملاحظة القضايا الإنسانية بالنسبة إلى المجرم وتأكيد الشخصية الإنسانية والنزعة الفردية ورفض العقوبات الدينية . التيارات العلمية والفقهية الدينية وموقفها من هذه الانتقادات : هذه النظرة النقدية للفقه الجزائي من خارج الدين استتبعتها في بداية الأمر ردود فعل من علماء الدين ؛ حيث أدت سرعة الرد فيها إلى فقدانها العمق والانسجام المطلوب ، وردود الفعل هذه جاءت على شكل دفاعات متناثرة ، تحدثت تارة عن حكمة تشريع القوانين الجزائية وتارة عن الفوائد والآثار الأخلاقية والتربوية لتنفيذها وما إلى ذلك .

--> ( 1 ) - جورج دل وكيف ، فلسفة الحقوق ، ترجمه إلى الفارسية الدكتور علي واحدي . ( 2 ) - روسو ، العقد الاجتماعي : 44 ، ترجمه إلى الفارسية منوتشهر كيا .