مجموعة مؤلفين
102
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إلا أنه خلال العقدين الأخيرين ، تشكلت تيارات فكرية منسجمة ضمن النطاق الديني بخصوص الفقه والعقوبات بسبب تجذّر الفكر النقدي من الخارج والداخل وأخذه منحى سريعاً في الآونة الأخيرة ؛ حيث يمكن تقسيم هذه التيارات إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية من داخل الدين . وعلى الرغم من اختلاف هذه التيارات في الماهية وكذا في الأسلوب والمبادئ ، إلا أنها تشترك في أمر واحد ، وذاك هو عدم مواجهتها - عند الإجابة - لمنشإ هذا التفكير النقدي ، هذا المنشأ الذي يتخذ شكل السياسة الجنائية والذي يعتبره رجال السياسة الجنائية - ولا سيما « مارك أنسل » - موقفاً معقولًا في قبال النظام التقليدي القمعي ، وحركة مضادة للعقاب أو غير عقابية كحد أدنى من إحدى النواحي ، وموقفاً مطالباً بضمان حقوق الفرد وحماية الإنسان وتعزيز القيم الإنسانية من ناحية أخرى « 1 » . وبتعبير آخر ، ضمان حماية المجتمع من الجريمة إلى جانب احترام القيم الإنسانية والاجتماعية « 2 » . ونحن لنا طريقتان مختلفتان في معالجة هذه التيارات الدينية الداخلية الثلاثة : 1 - باعتبار اختلاف التيار الأول عن التيارين الآخرين في المبادئ المعرفية من الدرجة الأولى تجاه النصوص الجزائية ، فلا بد من أن نلقي نظرة عامة على أسلوب ومبادئ التفسير داخل هذه التيارات تجاه الشريعة والنصوص الدينية . وهذا ما يتأكّد عندما نعلم أن الأبحاث المعرفية الدينية من الدرجة الثانية تعكس عدم وجود إجابة منطقية عقلانية للمعارف الدينية - ولا سيما المعارف الفقهية والجزائية - تجاه التساؤلات والعلاقات الناشئة عن السنة التاريخية في عصرنا الراهن . والحل العملي لذلك يكمن في الفصل بين النصوص المقدسة والشريعة من ناحية ، والمعرفة الدينية وفهم الشريعة من ناحية أخرى ، وعدم
--> ( 1 ) - مارك أنسل ، الحماية الاجتماعية : 45 ، ترجمها إلى الفارسية الدكتور آشوري والدكتور علي حسين نجفي . ( 2 ) - المصدر السابق : 21 .