مجموعة مؤلفين
100
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وغيرهم التي تلاها ردّ من قبل وضعيين ك « لومبروزو » « 1 » و « أنريكوفري » « 2 » و « جاروفالو » « 3 » ، هي التي فتحت الطريق أمام نظريات الحماية الاجتماعية لأمثال « أدلف برينس » ومن بعدها للتعاليم المتطرفة المضادة للحقوق الجزائية ل « جرامانيكا » ، وأخيراً للآراء المعتدلة لمدرسة الحماية الاجتماعية الحديثة في السياسة الجنائية بزعامة « مارك أنسل » « 4 » ، والتي أثرت بدورها جميعاً في ظهور مفهوم ونظرة خاصة حول الإنسان وحقوقه وحرياته ، ورؤى إنسانية في النظام الجزائي ، وأدت بالتدريج إلى مواقف معقولة منظمة تدافع عن المجرم في الغرب « 5 » . كما يرى المنتقدون أن هذا التباين قائم في الماهية أيضاً باعتبار أن الحقوق الإسلامية مثال للمدارس الفطرية الطبيعية التي كانت قبل القرنين السابع والثامن عشر ، والتي كانت ترى أن الحكم لله ، وأن الأمر والنهي إنما يصدران عن إرادته ، وأن الفقه الجزائي يتّسم بطابع الكفارة والعقاب والتحقير ؛ نتيجة النظرة التي حملها الفقهاء تجاه الإنسان من استحقاق الفرد العاصي غير المطيع للقهر الإلهي والتطهير بالعقاب ، إيماناً منهم بالعلاقة الكائنة بين العبد والمولى . فمن وجهة نظر المنتقدين ، ما قاله الإمام الخميني في الفقه الجزائي حول قتل اليهود من بني قريظة : « كان هذا القتل في صالحهم ( بني قريظة ) ، وأيضاً يمكن القول بأن قتلهم هو من تمام رحمة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنه بوجودهم في هذا العالم كانوا يُعدّون لأنفسهم في كل يوم ألوان العذاب ، ولا تعادل الحياة كلها هنا يوماً واحداً من العذاب هناك » « 6 » ، هو - هذا القول - بموازاة خطاب « القديس بولس » للرومانيين : « إذا أسأتم فخافوا لأنه ليس من العبث أن يكون السيف بيد السلطة الحاكمة ، فهي خليفة الله في الحقيقة » « 7 » ، وذلك من حيث تعارضه مع تعاليم فلاسفة من أمثال « لوك » و « روسو »
--> ( 1 ) . Lom breso - ( 2 ) - 1920 - / 1850 . Ferri ( 3 ) - 1852 - 1934 . Garo Falo ( 4 ) - رسالة الحماية الاجتماعية ، مارك أنسل Mark Ancel ، ترجمها إلى الفارسية الدكتور آشوري والدكتور نجفي . ( 5 ) - سنبحث بالتفصيل تعاليم هذه الشخصيات في الحقوق الجزائية وعلم الاجرام تحت موضوعات ثلاثة : المدرسة الكلاسيكية ، والوضعية ، ومدارس الحماية الاجتماعية ) . ( 6 ) - آداب الصلاة . ( 7 ) - جان برادل ، تاريخ الفكر الجزائي : 25 ، ترجمه إلى الفارسية الدكتور نجفي .