مجموعة مؤلفين

10

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والجواب : انَّ الإجارة في الاستعمالين الاخباري والانشائي بمعنى واحد ، فانَّ التمليك ايضاً لا يتحقق الّا بفعل الاثنين ، لانَّ المراد منه التمليك العقدي ، وبشكل عام أسماء المعاملات وعناوينها موضوعة للمسبب الحاصل بالتعاقد والاتفاق بين طرفين سواء أريد المسبب الشخصي أو العقلائي أو الشرعي - / فإنها واحد مفهوماً على ما حققناه في مبحث البيع ، والاختلاف في منشأ الاعتبار ومصدره ، والموجب حينما يستعمل مادة بعت أو آجرت أيضاً يستعمله في نفس المعنى ، باعتباره يحققه ويتسبب إلى ايجاده بنفس الايجاب ولو في طول القبول ، نظير قوله « آمرك أو أنبئك » الذي يحقق فيه مادة الامر والانباء بنفس الفعل والانشاء غاية الأمر يكون ذلك بفعل الواحد في المثال وبفعل الاثنين في المقام ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية . والحاصل : ليس المقصود من التمليك بعوض التمليك الذي هو فعل الواحد ، بل التمليك العقدي الذي يكون في طول الايجاب والقبول ، ومتقوماً بالتعاهد والتوافق بين الطرفين ، سواء وقع عنوان البيع أو الايجار في مقام الانشاء أو الاخبار ، على ما حققناه في بحوث البيع من المكاسب . المناقشة الثانية : ما ذكره بعض المحققين من انَّ الإجارة ان كان بمعنى تمليك المنفعة لاقتضى ذلك اضافته إليها ، فيقال : « آجرتك منفعة الدار » مع أنه لا يضاف إلّا إلى الأعيان ، فيقال « آجرتك الدار » ، وهذا يعني انّه سنخ معنى متعلق بالعين « 1 » ، وحيث انّه لا يمكن أن يكون تمليكاً لها ، من هنا ذهب صاحب هذا الاشكال في تعريفه إلى أنه « التسليط على العين من اجل الانتفاع بعوض » ، ولعله لهذا الاشكال ذكر السيد اليزدي قدس سره - بعد نقل تعريف المشهور - : « ويمكن أن يقال : إن حقيقتها التسليط على عين للانتفاع بها بعوض » . وفيه : انَّ هذا خلط بين مجالين ، مجال المنشأ المعاملي في باب الإجارة ثبوتاً وانه التمليك للمنفعة أو التسليط على العين - / وهما اعتباران مختلفان - /

--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 32 .