مجموعة مؤلفين
11
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وهذا هو البحث عن حقيقة الإجارة كعقد من العقود وتعريفه فقهياً وقانونياً ، ومجال آخر هو البحث عن مدلول مادة الإجارة لغةً ، وانه هل يكون بمعنى التمليك أم لا ؟ والتعريف المذكور تعريف في المجال الأول لا الثاني ، لوضوح انَّ مادة الإجارة اللغوية لا تعني التمليك أصلًا ، لا مطلق التمليك ولا الحصة الخاصة منه - وهو تمليك المنفعة - كما قيل في حل الاشكال المذكور ، لوضوح انَّ الأجر لغة هو المكافأة والثواب على عمل وفي قبال خدمة ، ومنه « آجرك اللَّه » . فلا بدَّ وان يضاف وتتعلق مادة الإجارة بالأعيان أو الاشخاص ، لانَّ الاجر والثواب يكون على عمل ، أي في قبال خدمة شخص أو عين ، وبهذا التفسير لمفهوم الإجارة اللغوي يظهر امكان ارجاع معنى هذه المادة في باب آجرتك أو استأجرتك أو استأجرت الدار إلى معنى واحد جامع في البابين ، وهو جعله مأجوراً ومكافأً أي جعل أجر بإزائه سواء كان في قبال خدمة شخصٍ أو عينٍ خارجية ، وان كان اللازم في الأعيان وجود طرف يملك ذلك الاجر ويستحقه ، وهو مالك العين ، الّا انَّ الإضافة والتعلق بلحاظ ما يكون الاجر في قبال خدمته لا من يملكه . والمقصود انه لا ربط بين المسألتين ، ولا ينبغي ان يستند في تشخيص ما هو المنشأ الاعتباري في موارد عقد الإجارة إلى كيفية استعمال مادة الإجارة لغة من حيث اضافته إلى الأعيان دون المنافع ، فانَّ هذه النكتة لغوية أدبية ، بينما البحث الأول بحث ثبوتي غير مربوط بلغة دون لغة ، بل يرد حتى في الإجارة المعاطاتية التي لا لفظ فيها ولا استعمال أصلًا . وعلى هذا الأساس لا بدَّ من بحث انَّ حقيقة الإجارة هل هي تمليك المنفعة أو التسليط على العين للانتفاع مستقلًا عن استعمالات مادة الإجارة . المناقشة الثالثة : ما ذكره بعض أساتذتنا الاعلام قدس سره وجعله عمدة