مجموعة مؤلفين
96
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المدين واضح ؛ وذلك لأنّا ذكرنا فيما سبق أنّ الدائن الذي يملك مالًا في ذمّة مدينه يملك بتبعه مقداراً من الذمّة نفسها ، فبمقدار ما هو يملك من الأموال في ذمّة المدين يملك الوعاء والذمّة التي هي ظرف لتلك الأموال ، وملكيته لذمّة المدين لا تعني سوى جواز الانتفاع بذمّته ، والانتفاع بالذمّة يكون بإشغالها ، فيصحّ للدائن إشغال ذمّة مدينه بالمقدار الذي يملك من الأموال في ذمّته . فإذن يصحّ في المثال أن يتّفق زيد مع دائنه وهو عمرو على حمل الدين الذي هو لعمرو على زيد من وعاء ذمّة زيد إلى وعاء ذمّة خالد ، فإنّ ذمّة خالد مملوكة لزيد بالمقدار الذي يملكه عليه من الأموال فيها ، فينتقل وعاء الدين من ذمّة زيد إلى ذمّة خالد ، فيطالب عمرو خالداً به ، وينتج أمران : الأوّل : تبدّل وعاء الدين الذي كان لعمرو على زيد ، فإنّ وعاءه كان هو ذمّة زيد فأصبح الآن وعاؤه ذمّة خالد مع الحفاظ على أصل الدين والدائن ، وهذا التبدّل في الوعاء كان نتيجةً لإعمال سلطتين : سلطة زيد على ذمّة خالد وسلطة عمرو على الدين ، فبإعمال هاتين السلطتين استطعنا تبديل وعاء الدين من ذمّة زيد إلى ذمّة خالد . الثاني : سقوط الدين الذي كان لزيد على خالد قهراً ؛ لأنّ زيداً بإعمال سلطته على ذمّة خالد وإشغالها بالدين الذي كان عليه لعمرو أسقط حقّه ومالكيّته لذمّة خالد ، فلا يكون بعد ذلك مالكاً لذمّة خالد ، وهذا يعني سقوط دينه ؛ إذ أنّ ذلك المقدار من ذمّة خالد لا يفي ولا يتحمّل أكثر من دين واحد ، فإمّا هو دين زيد عليه وإمّا هو دين عمرو عليه ، فإذا سقط الأوّل بمجيء الثاني فيبقى الثاني عليه . وبهذا يكون ما يملكه عمرو من الآن في ذمّة خالد هو نفس ما كان يملكه في ذمّة زيد ، فالدين والدائن محفوظان والمدين قد تغيّر . وبما ذكرناه من أنّ المتغيّر - في مورد الحوالة على مدين - هو المدين ظهر