مجموعة مؤلفين

77

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وحينذاك ف‍ يجب التنبيه على نقطتين : النقطة الأولى : أنّه ذكر في الجواهر في مقام تحقيق الحوالة وماهيّتها - بعد ذكر كلمات بعض العامّة وبعض فقهائنا في أنّها معاوضة أو استيفاء أو تغيير في المدين أو الدائن - أنّ الصحيح أنّ الحوالة أصل برأسها وعنوان مستقل ، فليست معاوضة ولا استيفاءً ولا غير ذلك ، فهي معاملة بنفسها مستقلة في عرض الاستيفاء كسائر العناوين التي تنطبق على التصرفات مباشرة ، فالبحث عن أنّها وفاء أو تغيير للمدين أو غيره غير مجدٍ بعد فرض أنّها عنوان أوّلي غير منتزع عن شيء « 1 » . وهذا غير صحيح بعد ما ذكرنا أنّ الحوالة بنفسها ليست عنواناً أولياً بل هي منتزعة عن العنوان الأوّلي بلحاظ نكتة ، فلا بد من الفحص عن تلك النكتة هل هي نكتة الوفاء أو تغيير المدين أو غير ذلك ؟ فالبحث في تكييف الحوالة ضروري ، وكونها أصلًا من الأصول لا يجدي بعد فرض أنّها عنوان ثانوي منتزع من العنوان الأوّلي . النقطة الثانية : إذا دلّ الدليل على إمضاء العنوان الثانوي لمعاملة ، فإمّا أن يفرض عدم الانفكاك بين العنوان الأوّلي للمعاملة وبين عنوانها الثانوي المنتزع عن ذاك ، فلا أثر عملي في البحث عن أنّ الدليل الدالّ على إمضاء العنوان الثانوي يشمل العنوان الأوّلي أو لا يشمله ؛ وذلك لفرض التلازم بينهما ، فإذا دلّ الدليل على إمضاء أحدهما كان مثبتاً للآخر أيضاً كما هو كذلك في الإجارة ، فإنّه إذا دلّ الدليل على إمضاء تمليك المنفعة بعوض فهو دالّ على إمضاء الإجارة . وإمّا أن يفرض انفكاك العنوان الأوّلي لمعاملة عن العنوان الثانوي لها ، فيجب البحث عن أنّ الدليل الدالّ على إمضاء العنوان الثانوي لها هل يشمل العنوان الأوّلي أو لا ؟ فإذا تمسّكنا بعمومات الإمضاء فبها نصحّح العنوان

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 165 .