مجموعة مؤلفين
78
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الأوّلي أيضاً ، وإلّا فلو اقتصرنا على الأدلّة الخاصة في الإمضاء - والمفروض أنّ الأدلّة دلّت في باب الحوالة على إمضاء الحوالة أي العنوان الثانوي لا المعاوضة بين الدينين - فهل يمكن استفادة العنوان الأوّلي منها - وهو المعاوضة بين الدينين - أو لا ؟ وهذا يرتبط بما يستفاد من دليل الإمضاء ، فإن استفيد منه أنّ العنوان الثانوي معرّف للعنوان الأوّلي فبنفس دليل الإمضاء تثبت صحّة العنوان الأوّلي أي المعاوضة بين الدينين - في باب الحوالة وإن لم ينطبق عليها العنوان الثانوي وهو الحوالة ، وإن استفيد من دليل الإمضاء أنّ العنوان الثانوي له موضوعية بنفسه من دون أن يكون معرّفاً للعنوان الأوّلي فلا يستفاد من الدليل الدالّ على العنوان الثانوي صحّة العنوان الأوّلي . هذا تمام الكلام في الأمور الثلاثة التي كان لا بدّ من تقديمها قبل البحث عن حقيقة الحوالة وبيان الأنحاء المتصوّرة فيه . والآن فلا بدّ لنا من البحث عن الأنحاء المتصوّرة في الحوالة ، ثمّ بعد ذلك يقع البحث عن الآثار واللوازم لها إثباتاً ونفياً ، وحينئذٍ نرى أنّ جملة من الآثار واللوازم تنسجم مع بعض الأنحاء وجملة أخرى منها مع البعض الآخر . الأنحاء المتصوّرة للحوالة : أمّا الأنحاء المتصوّرة لهذا التصرف المعاملي - بعد البناء على أنّه تصرف بلحاظ مرتبة الذمّة كما هو المعروف بين فقهائنا - فهي أربعة ، وقبل شرحها لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الفقهاء يقسّمون الحوالة إلى قسمين : الحوالة على المدين ، والحوالة على البريء . فأمّا الأوّل : فهو أن يكون زيد مديناً لعمرو بمائة مثلًا ، ويكون - في نفس الوقت - زيد دائناً لخالد بمائة ، فيحيل زيد دائنه وهو عمرو على مدينه وهو خالد ليأخذ المبلغ المعلوم ، فالحوالة وقعت على مدين المحيل وهو خالد .