مجموعة مؤلفين
76
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إذن فقد عاش الفقه الإسلامي روح الإشكال ولكن بالنسبة إلى باب الحقوق لا في باب الديون . هذا هو النحو الرابع من أنحاء التصرّف المتصوّرة . الخامس : هو تغيير المال نفسه وتطويره ، وسوف نؤجّل بيانه إلى ما بعد البدء في التخريجات لنكتة نذكرها هناك إن شاء اللَّه . الأمر الثالث : إنّ العناوين المنطبقة على التصرفات المعاملية على قسمين : الأوّل : العناوين الأولية الحاكية عن نفس التصرف المعاملي ابتداءً ومباشرة ، كعنوان البيع فإنّه لا يحكي إلّا عن نفس التمليك والتصرف المعاملي بنفسه ، وكعنوان الهبة فإنّه يحكي عن نفس التمليك بعوض أو مجّاناً . الثاني : العناوين الثانوية المنتزعة عن التصرفات المعامليّة بلحاظ أمور وإضافات زائدة ، كعنوان الحوالة فإنّه ليس حاكياً عن نفس التصرف المعاملي مباشرة ، بل هو عنوان ثانوي لهذا التصرف المخصوص بلحاظ أنّ هذا التصرف يكون عن طريق الإحالة فينتزع العنوان عن كيفيّة هذا التصرف ، وكعنوان الصلح فإنّه ليس عنواناً أوليّاً للمعاملة ، فإنّ المعاملة المخصوصة إنّما ينطبق عليها عنوان الصلح بلحاظ أنّها أنشئت بلسان التسالم والإصلاح فانتزع منها عنوان الصلح ، وكذلك عنوان الإجارة فإنّ هذه المعاملة عبارة عن تمليك المنفعة بعوض ، وانتزع منها عنوان الإجارة بلحاظ أنّها تكون عن طريق إيجار المالك عينه ، فهذا العنوان قد انتزع من العين ، ولهذا تسند الإجارة إلى العين لا إلى المنفعة ؛ أي يقال : آجر داره ، ولا يقال : آجر منفعتها ، فهذا يكشف عن أنّ هذا العنوان منتزع من هذه المعاملة المخصوصة لا أنّه ينطبق عليها مباشرة ، وإلّا لصحّ إسناد الإجارة إلى المنفعة التي تقع المعاملة عليها .