مجموعة مؤلفين
72
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المال الخارجي والمال الذمّي في كونهما مالًا ، غاية الأمر أنّ المال الخارجي روح العشرة دنانير والمال الذمي رمزها . وتغيير الدائن تارة يكون ببيع الدين وأخرى بهبته ، أمّا الأول فالمشهور عند الفقه الجعفري هو الجواز إذا كان البيع بنقد حاضر لا بدين آخر وإلّا فيكون من باب بيع الدين بالدين ، وأمّا الثاني فالمشهور عدم الجواز . وأمّا العامة فالمشهور عندهم - إلّا مالك - عدم الجواز في بيع الدين فضلًا عن هبته إلّا على المدين نفسه ، فإنه يجوز عندهم بيع الدين على نفس المدين ، وأمّا مالك فيرى جواز بيع الدين مطلقاً . الرابع : تغيير المدين مع انحفاظ الدائن والمال ؛ بمعنى أن يتحوّل المدين من شخص إلى آخر ، فيكون من قبيل تبديل مكان المال الخارجي ، فإنّ مكان المال الذمّي هو الذمّة فيجوز تحويله من ذمّة إلى ذمّة أخرى ، غاية الأمر أنه يتوقف على رضا المحول إليه ؛ إذ هو الذي تكون ذمّته وعاءً للمال بعد تحويله من ذمّة المدين ، وهذا لا إشكال فيه وإن كان بحسب الفهم الفلسفي يرى أنّ الدين يتغيّر بسبب تحويله من ذمّة إلى أخرى ؛ لأنّ الاعتبار لا ينقل والذمّة أمر اعتباري ، فإذا نقلت إلى ذمّة أخرى فمعناه إحداث دين غير الأوّل . إلّا أنّ هذا فهم فلسفي لا فقهي ، والكلام في الثاني دون الأوّل ؛ فإنّه لا اعتبار بالفهم الفلسفي في الأمور الارتكازيّة العقلائية ؛ فإنّ العقلاء يرون أنّ المكان قد تغيّر من دون أيّما تغيير في الدين . وهذا هو أحد محتملات الحوالة بحسب الفقه الإسلامي كما يتضح بعد ذلك إن شاء اللَّه تعالى . والآن فقد جاء دور النحو الخامس من الأنحاء الخمسة ، وقبل بيانه لا بد من الوقوف على النحو الثالث والرابع لنرى الفرق فيهما بين التصوّر الإسلامي للذمّة وبين التصوّر الغربي لها ، فإنه بناءً على التصوّر الإسلامي للذمّة يصبح