مجموعة مؤلفين
56
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أحد البلدين دون الآخر أن نفترض البلدين واقعين على خط طول واحد ، بمعنى أنّ الغروب فيهما يحدث في وقت واحد ولكنهما مختلفان في خطوط العرض فأحدهما أبعد عن الآخر عن خط الاستواء ، ونحن نعلم أنّ طول النهار وقصره يتأثر بخطوط العرض فالنهار الواحد والليل الواحد يكون في بعض المناطق أطول منه في بعضها تبعاً لما تقع عليه من خطوط العرض ويختلف بسبب ذلك أيضاً في الغالب طول مكث الهلال في تلك المناطق ، إذ يمكث في بعضها أطول مما يمكث في بعضها الآخر ، فإذا افترضنا أنّ مكثه في أحد هذين البلدين كان قصيراً جداً على نحو لا يمكن رؤيته ومكثه في البلد الآخر كان طويلًا نسبياً نتج عن ذلك اختلاف البلدين في إمكان الرؤية . وقد يتميز بلد عن بلد آخر في إمكان الرؤية على أساس كلا الاعتبارين السابقين بأن نفترض أنّه واقع في خط طول غربي بالنسبة إلى البلد الآخر وواقع أيضاً على خط عرض آخر يتيح للهلال مكثاً أطول . وهكذا نلاحظ أنّ البلاد قد تختلف في إمكان الرؤية وعدم إمكانها فهل يكون الشهر القمري في كلّ منطقة من الأرض مرتبطاً بامكان الرؤية فيها بالذات فيكون لكلّ أفق شهره القمري الخاص فيبدأ في هذا الأفق الغربي في ليلة متقدمة وفي أفق شرقي في ليلة متأخرة أو أنّ الشهر القمري له بداية واحدة بالنسبة إلى الجميع فإذا رؤي الهلال في جزء من العالم كفى ذلك للآخرين ؟ وبكلمة أخرى : هل حلول الشهر القمري الشرعي أمر نسبي يختلف فيه أفق عن أفق - فيكون من قبيل طلوع الشمس فكما أنّ