مجموعة مؤلفين
57
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الشمس قد تطلع في سماء بغداد ولا تطلع في سماء دمشق فيكون الطلوع بالنسبة إلى بغداد ثابتاً والطلوع بالنسبة إلى دمشق غير متحقق كذلك بداية الشهر القمري الشرعي - أو أنّ حلول الشهر القمري الشرعي أمر مطلق وظاهرة كونية مستقلة لا يمكن أن يختلف باختلاف البلاد ؟ وتوجد لدى الجواب على هذا السؤال في مجال البحث الفقهي نظرية تؤكد على الافتراض الثاني وتقول : بأنّ حلول الشهر لا يمكن أن يكون نسبياً ، وأن يكون لكلّ منطقة شهرها القمري الخاص ، وأنّ من الخطأ قياس ذلك على نسبية الطلوع التي تجعل لكلّ منطقة طلوعها الخاص ، وذاك لأنّ طلوع الشمس عبارة عن مواجهة هذا الجزء من الأرض أو ذلك الشمس ، ولمّا كانت الشمس تواجه أجزاء الأرض بالتدريج بحكم كرويتها وحركتها - أي الأرض - حول نفسها ، فمن الطبيعي أن يكون الطلوع نسبياً فتطلع الشمس على هذا الجزء من الأرض قبل ذاك . وأمّا بداية الشهر القمري فهي بخروج القمر من المحاق أي ابتداءه بالتحرك بعد أن يتوسط بين الشمس والأرض ، وهذه ظاهرة كونية محددة تعبّر عن موقع جرم القمر من جرمي الشمس والأرض ، ولا تتأثر بهذا الجزء من الأرض أو ذاك ، فلا معنى لافتراض النسبية هنا وللقول بأنّ الشهر يبدأ بالنسبة إلى هذا الجزء من الأرض في ليلة السبت وبالنسبة إلى ذلك الجزء في ليلة الأحد . وهذه النظرية ليست صحيحة من الناحية المنهجية ؛ لأنّها تقوم على أساس عدم التمييز بين الشهر القمري الطبيعي والشهر القمري الشرعي ، فإنّ الشهر القمري الطبيعي يبدأ بخروج القمر من المحاق ولا يتأثر بأي عامل آخر ، ولمّا كان خروج القمر من المحاق قد