مجموعة مؤلفين
143
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المرحلة الثانية - اكتشاف النظرية العامة : وهي عملية التركيب بين الأحكام ، أي أن ندرس كل واحد منها بوصفه جزءاً من كل ، وطرفاً من صيغة عامة مترابطة لننتهي من ذلك إلى اكتشاف القاعدة العامة التي تشعّ من خلال الكلّ أو من خلال المركّب وتصلح لتفسيره وتبريره . يقول قدس سره : « فإلغاء فائدة رأس المال في عقد القرض ، والسماح بالكسب الناتج عن إيجار وسيلة الانتاج في عقد الإجارة ، ومنع المستأجر عن أن يتملّك بسبب عقد الإجارة المادة الطبيعية التي يحوزها أجيره كل هذه الأحكام لا بدّ - بعد التأكّد من صحتها شرعاً - أن تدرس مترابطة ، ويركّب بينها ليتاح لنا الخروج منها بالقاعدة الاسلامية لتوزيع الثروة المنتجة التي تميّز موقف الاسلام من التوزيع عن موقف المذهب الاشتراكي الذي يقيم توزيع الثروة المنتجة على أساس العمل وحده ، وموقف المذهب الرأسمالي الذي يقيم توزيعها على أساس العناصر المشتركة في تكوين الثروة المنتجة المادي والبشري » « 1 » . ثمّ إنّه بعد إنجاز الخطوات السابقة في المرحلة الأولى تصبح أمام الباحث مجموعة من العناصر التي يمارس اجتهاده في ضوئها . وهذه الخطوة من أهم الخطوات وأصعبها فكل ما تقدّم بمثابة المقدّمة والوظيفة الأساسية للباحث تتمثّل في عملية الاستنتاج ، فإنّ عملية تجميع العناصر وإن كانت في كثير من الأحيان لا تتم بسهولة إلّا أنّ الصعوبة تكمن في كيفية الاستفادة من هذه العناصر باتجاه النظرية العامة ؛ لأن النصوص لا تُبرز - في الغالب مضمونها التشريعي أو المفهومي - الحكم أو المفهوم إبرازاً صحيحاً محدّداً لا يقبل الشك في أية جهة من جهاته ، بل كثيراً ما ينطمس المضمون أو تبدو المضامين مختلفة وغير متسقة ، وفي هذه الحالات يصبح فهم النص واكتشاف المضمون
--> ( 1 ) انظر : اقتصادنا : 374 .