مجموعة مؤلفين
144
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المحدد من مجموع النصوص التي تعالج ذلك المضمون عملية اجتهاد معقّدة لا فهماً بسيطاً . وعلى أيّة حال ، فإنّ طبيعة العملية تفرض عليه نوع الأحكام التي يجب أن ينطلق منها ، وتحتم أن تكون نقطة الانطلاق مجموعة متسقة ومنسجمة من الأحكام ، فإن استطاع أن يجد هذه المجموعة فيما يضمّه اجتهاده الشخصي من أحكام وينطلق منها في عملية الاكتشاف لفهم الأسس العامة للنظرية الاسلامية دون أن يمنى بتناقض أو تنافر بين عناصر تلك المجموعة فهي فرصة ثمينة تتحد فيها شخصية الممارس بوصفه فقيهاً يستنبط الأحكام مع شخصيته بوصفه مكتشفاً للنظريات . وأمّا إذا لم يسعد بهذه الفرصة ولم يسعفه اجتهاده بنقطة الانطلاق المناسبة ، فلا يؤثّر ذلك على تصميمه في العملية ، ولا على إيمانه بأنّ واقع التشريع الاسلامي يمكن أن يفسّر تفسيراً نظرياً متسقاً شاملًا ، وسوف لن يصل إلى طريق مسدود . والسبيل الوحيد الذي يتحتم على الممارس سلوكه في هذه الحالة : أن يستعين بالأحكام التي أدت إليها اجتهادات غيره من المجتهدين ؛ لأنّ في كل اجتهاد مجموعة من الأحكام تختلف إلى حدّ كبير عن المجاميع التي تشتمل عليها الاجتهادات الأخرى . وليس من المنطقي أن نترقب اكتشاف نظرية عامة وراء كل مجموعة من تلك المجاميع ، وإنّما نؤمن بنظرية عامة واحدة تقوم على أساسها أحكام الشريعة الموجودة ضمن تلك المجاميع ، ففي حالة التنافر بين عناصر المجموعة الواحدة التي يتبناها الممارس ، يتعين عليه في عملية الاكتشاف أن يزيل العناصر القلقة التي تؤدي إلى التناقض على الصعيد النظري ، ويستبدلها بنتائج وأحكام في اجتهادات أخرى أكثر انسجاماً وتسهيلًا لعملية الاكتشاف ، ويكوّن مجموع ملفّقة من اجتهادات يتوفّر فيها الانسجام لينطلق منها ويخرج