مجموعة مؤلفين

130

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الأوّل احرازه عن طريق دراسة الظروف داخلًا وخارجاً ووعي المرحلة والتقديرات المستقبلية . وأمّا إحراز القيد الثاني فهو أمر صعب مستصعب ؛ لأنّه ما من حكم ولائي إلّا ويتزاحم مع بعض الأحكام - سواء كانت واقعية أو ظاهرية ترخيصية أو إلزامية وإن كانت الترخيصيّة أخفّ إشكالًا وأهون - من قبيل التصادم مع مبدأ سلطنة الناس على نفوسهم وأموالهم وشؤونهم الخاصّة بهم ، ولا سبيل للخروج من هذا المأزق إلّا بتوفّر ولي الأمر على رؤية واضحة ومحيطة بالاتّجاهات العامّة للشريعة ومذاقها - الذي هو بمثابة ملكوت الأحكام الشرعية وامّ الكتاب لها - فحينئذٍ يمكن تحديد الخطوط الحمراء التي لا يمكن تخطّيها بحال . إذن فإنّ تطبيق الشريعة كنظام يتوقّف على تحديد الاتّجاهات العامّة للتشريع . . وإلّا تكون التجربة ساذجة ومتعثّرة تحكم على نفسها بالفشل . يقول قدس سره : « لا بدّ من أن يتوغّل هذا الاتجاه الموضوعي في الفقه ليصل إلى النظريات الأساسية ، لا أن يكتفي بالبناءات العلوية والتشريعات التفصيلية ، بل ينفذ من خلال هذه البناءات العلوية إلى النظريات الأساسية والتطورات الرئيسية التي تمثّل وجهة نظر الاسلام ؛ لأنّنا نعلم انّ كل مجموعة من التشريعات في كل باب من أبواب الحياة ترتبط بمثل تلك النظريات والتطورات . ففي مجال الحياة الاقتصادية ترتبط تلك الأحكام بنظرية الاسلام بالمذهب الاقتصادي الاسلامي ، وفي مجال النكاح والطلاق وعلاقات المرأة مع الرجل ترتبط بنظرياته الأساسية عن المرأة والرجل ودور كل منهما . هذه النظريات الأساسية تشكّل القواعد النظرية لهذه الأبنية العلوية ، لا بدّ من التوغّل عمودياً أيضاً إليها ، ومحاولة اكتشافها بقدر الامكان » « 1 » . ونحن نلمس الحاجة الماسة إلى فقه النظرية في عدّة مجالات عملية ، منها ما يلي :

--> ( 1 ) المدرسة القرآنية ، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمّد باقر الصدر 13 : 38 .