مجموعة مؤلفين
131
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المجال الأوّل : التقنين : وهذا ما يمكن أن نتصوره على مستويين : المستوى الأوّل : تحديد الأسس الكلّية للقوانين بصورة إجمالية ، أو ما يصطلح عليه بالدستور . ومن المعلوم أنّنا لو قصرنا النظر على دائرة الأحكام الفرعية والفردية ولم نتقدّم خطوة إلى الامام في اقتناص النظريات العامّة فسوف نعجز عن إراءة الحلّ الأصيل ، ولا نهتدي إلى تحصيل الاتّجاهات والبُنى التحتية التي تقف عليها كلّ التفاصيل والفروع ، فمثلًا كيف يمكن تحديد الرؤية الاسلامية تجاه تحديد وظائف كل من القوى الثلاث العليا : وهي القوة المقنّنة والقوة القضائية والقوة التنفيذية ، وهل انّها تعمل مستقلّة أو غير مستقلّة بعضها عن بعض ؟ إنّ الرؤية الشاملة أي فقه النظرية سيعين كثيراً في تقديم الإجابة المتينة وبشكل محدّد تجاه هذه المسائل وأشباهها . المستوى الثاني : سنّ القوانين والأنظمة التفصيلية اللازمة لإدارة المجتمع : فمع رفضنا للفقه الوضعي وما يتبنّى من تقنينات . كيف يمكن تأمين هذه الحاجة وملء الخلأ ؟ ! فهل من المعقول الاستغناء عن نظام التربية والتعليم أم هل يمكن غضّ النظر عن نظام البلديات أم هل من المعقول إغفال التخطيط الصحي أو الاقتصادي أو الأمني ، أم هل يمكن إهمال تنظيم الجيوش والقدرات الدفاعية وسائر الدوائر ؟ ! فهل انّ الدولة الاسلامية شرعاً مسؤولة عن تعليم أفراد المجتمع وتوفير إمكانات ذلك ؟ هل انّ من واجب الدولة تقديم الخدمات الصحية ؟ وبأي مستوى وكيف ؟ هل انّ للدولة الاسلامية جهازاً أمنياً ، وما هي حدود صلاحياته وكيف يمارس نشاطه ؟ هل انّ سنّ الخدمة العسكرية الاجبارية أمر سائغ شرعاً أو لا ؟