مجموعة مؤلفين
127
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
2 - الإدارة والحكم : مقدّمة نقول : إنّ التكاليف الشرعية على قسمين فردية واجتماعية ، ولا يُعرَف الفرق بينهما من خلال لحاظ صيغة الإفراد أو الجمع في الخطاب ، بل إنّ الفرق أبعد من ذلك وأعمق . . فهو ناشئ في مرحلة المبادئ والملاكات ويستمر إلى مرحلة الامتثال بل يتجاوز ذلك ويمتدّ إلى الآثار واللوازم . والعلّة في ذلك تعود إلى الاختلاف بين طبيعة الفرد والمجتمع ، فالمجتمع ليس هو حصيلة تصاعد كمّي وعددي مسبّب عن ضمّ فرد إلى آخر وإضافته رياضياً ، بل هو مركّب ذو ماهيّة مستقلّة وشخصيّة ذات كيان خاصّ وإن كان غير خارج عن الأفراد إلّا أن الفارق بين الوجود الفردي والاجتماعي - مضافاً إلى الفارق الكمي - فارق كيفي ينشأ من عنصر العلاقات المتشابكة التي تربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض . وإن شئت قلت : إنّ للفرد حيثيتين وعنوانين : أحدهما من حيث هو ، والآخر من حيث هو جزء من كل . وهذا الفرق ليس فرقاً اعتبارياً بل هو فرق واقعي ينسحب ويترتب عليه جملة من الآثار ، كاختلاف السنن التي تحكم كل منهما ، واختلاف طبيعة الدور الذي يلعبه الفرد والمجتمع ، ومجال حركة كل منهما في الحياة . واستدلّ السيد الشهيد قدس سره على الفرق بين كيان الفرد وكيان المجتمع بالآيتين الكريمتين ، وهما : أوّلًا - قوله تعالى : ( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) « 1 » . ثانياً - قوله تعالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) « 2 » . وقرّب الاستدلال بقوله : « نلاحظ في هاتين الآيتين الكريمتين أنّ الأجل
--> ( 1 ) يونس : 49 . ( 2 ) الأعراف : 34 .