مجموعة مؤلفين

128

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

أضيف إلى الامّة ، إلى الوجود المجموعي للناس ، لا إلى هذا الفرد أو ذاك الفرد بالذات . اذن ، هناك وراء الأجل المحدود المحتوم لكل انسان بوصفه الفردي ، أجل آخر وميقات آخر للوجود الاجتماعي للأفراد ، للُامّة بوصفها مجتمعاً ينشئ ما بين أفراده العلاقات والصلات القائمة على أساس مجموعة من الأفكار والمبادئ المسندة بمجموعة من القوى والقابليات . هذا المجتمع الذي يعبّر عنه القرآن الكريم بالامّة له أجل ، له موت ، له حياة ، له حركة ، كما انّ الفرد يتحرك فيكون حيّاً ثمّ يموت ، كذلك الامّة تكون حيّة ثمّ تموت ، وكما انّ موت الفرد يخضع لأجل وقانون ، كذلك الأمم أيضاً لها آجالها المضبوطة وقوانينها . وهناك نواميس تحدد لكل امّة هذا الأجل . . . » « 1 » . وهذا الفرق ينسحب إلى أحكام ووظائف كلّ منهما ؛ فإنّ التفاوت بين الأحكام والتكاليف الفردية جوهري . من هنا نلمس البون الشائع بين خطاب ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * « 2 » وبين خطاب ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) « 3 » رغم اتّحاد الصيغتين لفظاً ؛ فإنّ الخطاب الأوّل موجّه إلى فرد أو مجموعة أفراد لا يصدق عليهم أي جامع حقوقي فكلّ مكلّف يمكنه امتثال هذا الأمر ، بينما الثاني يقصد به الكيان والجهة . فالامّة من حيث هي كيان ذات شخصية حقوقية مسؤولة عن إقامة الدين وحدوده ، لا أنّ كلّ مكلّف يسوغ له إجراء ذلك وتنفيذه . وليس من الصحيح تصوير الفرق بين النحوين على أساس العينية والكفائية في التكاليف ؛ فإنّ ( صلاة الأموات ) من الأحكام الكفائية إلّا أنّها ليست حكماً اجتماعياً . كما أنّ العكس صحيح أيضاً فربّ تكاليف وأحكام اجتماعية تكون عينية يوكل أمرها إلى طائفة معيّنة بل إلى شخص واحد كالأحكام المرتبطة بولي الأمر . وعلى أيّة حال فإنّ الكتب الفقهية عكفت على تشخيص التكاليف الفردية - وربّما بعض التكاليف الاجتماعية أحياناً - بصورة مفصّلة وبيان كيفيّة تطبيقها

--> ( 1 ) المدرسة القرآنية ، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمّد باقر الصدر 13 : 52 - 53 . ( 2 ) الانعام : 72 . ( 3 ) المائدة : 38 .