مجموعة مؤلفين
118
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
عقد ؛ لأنّها تمسّ شأنين : شأن المحتال وشأن المحال عليه ، أمّا الأوّل فلأنّه الذي يحدث الانتقال في ماله من وعاء إلى وعاء آخر - أي من ذمّة زيد إلى ذمّة خالد - فهو تصرّف في ماله ، فلا بدّ من دخله الإنشائي في المعاوضة ، وأمّا الثاني فلأنّه الذي تشتغل ذمّته عند الحوالة للمحتال ، وحيث إنّ ذمّته ملك له فإشغالها لعمرو المحتال تصرّف في ملك المحال عليه ، فلا بدّ من دخله الإنشائي أيضاً ، وأمّا المحيل فهو أجنبيّ ؛ لأنّ المعاوضة لا توجب التصرّف في ماله بل توجب التصرّف فيما عليه من الدين ، وهذا لا يسبّب دخله الإنشائي في الحوالة . وأمّا إذا كانت الحوالة على مدين فقد يقال : إنّها تصرّف قائم بين المحتال والمحال عليه من دون دخل للمحيل في ذلك ، وقد يقال : إنّها تصرّف قائم بين المحيل والمحتال من دون دخل للمحال عليه في ذلك ، وقد يقال : إنّها تصرّف قائم بين المحيل والمحتال والمحال عليه ، حسب التصوّرات الفنيّة للموقف . وتوضيحه : إنّه لو أحال زيد دائنه عمراً على خالد الذي هو مدين للمحيل فالذي يحدث أنّ الدين الثابت لعمرو على زيد قد انتقل من ذمّته إلى ذمّة خالد وأصبح عمرو يملك الدين في ذمّة المدين الجديد ، ففي هذا المورد تكون الحوالة تصرّفاً في شأن المحتال والمحال عليه ، أمّا الأوّل فلأنّ الدين الذي كان ثابتاً لعمرو على زيد قد انتقل من ذمّة إلى أخرى ، وهذا تصرّف فيه ، فلا بدّ من دخل إنشائي من قبل المحتال في ذلك لأنّه ملكه ، وأمّا الثاني فلأنّ ذمّة المحال عليه قد اشتغلت بدين جديد للمحتال فهو تصرّف في ذمّة خالد التي هي تحت سلطان نفسه ، ومجرّد كونه مديناً للمحيل لا يبرّر للمحيل أن يجعله مديناً لشخص آخر كيفما شاء وفي أيّ جزء من ذمّة المدين ، إذن فهو تصرّف في شأن المحال عليه أيضاً ، فلا بدّ من دخله الإنشائي ، وأمّا المحيل فلا دخل له أصلًا ؛ لأنّه ليس تصرّفاً في ملكه .