مجموعة مؤلفين

119

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وبتعبير أوضح : إنّ في المقام مالين : المال الذي يملكه زيد في ذمّة خالد ، والمال الذي يملكه عمرو في ذمّة زيد ، فأمّا الأوّل فلا تمسّه الحوالة بناءً على النحو الرابع ؛ لأنّ تغيير المدين لا يوجب تغيّر الدين الثابت للمحيل على المحال عليه بل هو محفوظ ، وأمّا الثاني فهو الذي تمسّه الحوالة ؛ باعتبار أنّها تمسّ شأنين : شأن المحتال لأنّه ماله ، وشأن المحال عليه لأنّه الذي اشتغلت ذمّته به ، فلا بدّ من دخلهما معاً ، دون المحيل لأنّه ليس تصرّفاً في ملكه . نعم ، لو فرضنا أنّ المحيل استدعى من المحال عليه هذا التصرّف فيضمن للمحال عليه ، وحينذاك لا بدّ من دخله الإنشائي ، وقد يؤدي هذا الاستدعاء إلى سقوط الدين الثابت على المحال عليه للمحيل بالتهاتر بين الدينين كما سبق ، إلّا أنّ الاستدعاء مسألة أخرى لا تمتّ إلى موضع البحث بصلة . إذن فعلى التقريب المزبور يتحقّق صدق القول الأوّل ، وأنّ الحوالة على مدين - بناءً على أنّها تغيير للمدين - تصرّف قائم بين المحتال والمحال عليه فقط . وأمّا القول الثاني - وهو أنّ الحوالة هنا تصرّف بين المحيل والمحتال دون المحال عليه - فهو مبنيّ على أن نفترض أنّ الدائن كما يملك المال في ذمّة مدينه فكذلك يملك من ذمّة المدين ذاك المقدار الذي يستوعبه المال ، فهو مالك للمال والذمّة لا بكاملها ، بل هو مالك لجزء منها وهو الجزء الذي انحفظ فيه المال ، فتكون الحوالة حينئذٍ - بناءً على النحو الرابع - تصرّفاً في شأن المحيل والمحتال دون المحال عليه ، أمّا المحيل فلأنّه دائن ويملك جزءاً من ذمّة مدينه المحال عليه كما مرّ ، فله التصرّف فيه بإشغاله بما يريد بشرط أن لا يتعدّى الجزء المملوك له إلى سائر أجزاء ذمّة المدين المحال عليه ، وأمّا المحتال فلأنّه الذي يملك المال في ذمّة المحيل ، فإذا أراد المحيل نقله من ذمّة نفسه إلى ذمّة أخرى فهو يتضمّن تصرّفاً في ملك المحتال ، فلا بدّ من دخله الإنشائي ، وأمّا