مجموعة مؤلفين

102

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

نلتزم به في المقام أيضاً ، فإذا كان لعمرو منّ من حنطة في ذمّة زيد ولزيد منّ من حنطة في ذمّة خالد ببيع السّلم - بأن كان زيد قد أعطى الثمن وكان في ذمّة خالد أن يعطيه المنّ من الحنطة وقت حلول الأجل - فلا يجوز حينئذٍ أن يبيع زيد المنّ من الحنطة الثابت له على خالد بالمنّ من الحنطة الثابت لعمرو عليه ما دام لم يقبض المنّ من الحنطة الثابت له على خالد . إذن فهذا النحو الثالث يصحّ بعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وبالأدلّة الخاصة في باب البيع . وأمّا النحو الرابع : - وهو تغيير المدين - فلا إشكال في أنّه لا تشمله الأدلّة الخاصّة الواردة في باب البيع وباب الجعالة وباب الصلح وباب الهبة وغيرها ؛ فإنّه لا ينطبق عليه أيّ عنوان من هذه العناوين ، فليس بيعاً ولا صلحاً ولا جعالة ولا هبة ، فينبغي تصحيحه بالعمومات كعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ، وهذا يتوقّف على أن لا يكون المنصرف من العقود ما كان معهوداً في عصر الشارع ، وأمّا لو بنينا على أنّ المنصرف من الآية العقود المعهودة في عصر الشارع فلا يمكن تصحيح النحو الرابع إلّا إذا أثبتنا أنّه حوالة ، فإن أثبتنا ذلك فتشمله أدلّة الحوالة وإن لم نثبته فلا يصحّ ، وحيث إنّ المختار في الآية عدم انصرافها إلى خصوص ما هو المعهود في عصر الشارع بل تشمل غيره أيضاً فيصحّ هذا النحو الرابع أيضاً استناداً إلى عموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) . إذن فالأنحاء الأربعة كلّها صحيحة بالعمومات والأدلّة الخاصّة الواردة في البيع والجعالة وغيرها بلا حاجة إلى التمسّك بأدلّة الحوالة ، نعم يفيد التمسّك بأدلّة الحوالة بالنسبة إلى بعض الاستثناءات اللّاحقة للحوالة . وبهذا انتهينا من النقطة الأولى . وأمّا النقطة الثانية : - وهي ملاحظة ما دلّ على صحّة الحوالة وأنّ موضوعه ما هو ؟ - فنقول :