مجموعة مؤلفين

103

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

إن لاحظنا باب الألفاظ فينبغي أن نقول إنّ الحوالة المأخوذة بعنوانها في الروايات تحتمل احتمالين : فإمّا أن نقدّر أن تكون مضافة إلى الدين أو إلى الدائن ؛ أي إمّا أن يكون تحويل الدين أو تحويل الدائن . فإن فرض الأوّل فمقتضى الجمود على حاقّ اللفظ هو الالتزام بالنحو الرابع من بين الأنحاء الأربعة ، فإنّ النحو الرابع عبارة عن تغيير المدين ؛ أي تحوّل الدين من وعاء إلى وعاء آخر ، فهو تحويل للدين مع الحفاظ عليه ، وأمّا الأنحاء الأخرى فليست تحوّلًا للدين بهذا المعنى . وإن فرض الثاني - بأن كانت الحوالة عبارة عن تحويل الدائن لا تحويل الدين - فإمّا أن نفرض أنّ المقصود تحويل الدائن بما هو دائن فأيضاً يكون مرجعه إلى تحويل الدين ؛ إذ معناه تحويل دائنيّته ، ولا يكون المقصود تحويل ذاته بل تحويل الصفة المتمثّلة به وهي الدائنيّة ، إذن فيكون تحويل الدائنيّة عبارة أخرى عن تحويل الدين فيرجع إليه . وإمّا أن نفرض أنّ المقصود من تحويل الدائن دفعه إلى المحال عليه ليأخذ منه ما كان له أن يأخذ من المحيل ، فهذا يناسب جميع الأنحاء الأربعة ؛ فإنّ كلّاً من الوفاء والتنازل وتغيير الدائن وتغيير المدين عبارة عن دفع المحتال الدائن إلى المحال عليه ، غاية الأمر أنّها تختلف اختلافاً جزئياً كما اتّضح ، وحينئذٍ فيتمسّك بإطلاق الدليل الدالّ على صحّة الحوالة ؛ إذ لم يؤخذ فيه سنخ تصرّف مقيّد بخصوصيّة تختصّ ببعض الأنحاء دون البعض الآخر ، بل له إطلاق لكلّ ما ينطبق عليه عنوان التصرّف الأوّلي الذي هو عبارة عن دفع ذات المحتال الدائن إلى المحال عليه ، وهذا هو ما قلناه سابقاً من تقسيم العناوين إلى أوليّة وثانوية ، فإنّ هذا عنوان أوّلي للتصرف المباشر . هذا كلّه إن لاحظنا باب الألفاظ ، إلّا أنّ هناك عاملًا آخر ينبغي الالتفات إليه وهو الارتكاز العقلائي ، فإنّه لو فرض قيام الارتكاز العقلائي على كون الحوالة