مجموعة مؤلفين

93

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تلخيص : ثمّ إنّه قد تبيّن ممّا تقدّم أنّ الروايات الدالّة على القول المشهور كثيرة جدّاً ، فإنّ ما عثرنا عليه يتجاوز الستّة والعشرين رواية ، ولعلّ المتتبّع يعثر على أزيد من ذلك كما هو المتوقّع ، والصحيح سنداً من هذه الروايات يبلغ عشرة ، وهناك روايتان المظنون قوياً أنّهما صحيحتان ، وهما روايتا الكُناسي . هذا كلّه حسب المباني الرجالية التي نؤمن بها ، وإلّا فقد يصل عدد الروايات الصحيحة إلى أزيد من ذلك ، كما يظهر من خلال المناقشات السندية المتقدّمة . ويظهر من ذلك أنّ القول بتحقّق البلوغ بالتسع ليس قولًا مشهوراً بين الفقهاء فحسب ، بل هو مشهور على مستوى الروايات والأحاديث الشريفة الواصلة إلينا عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام . الروايات المعارضة : وأمّا الروايات التي يدّعى أنّها معارضة لما تقدّم فهي عدّة روايات : 1 - رواية الحسن بن راشد : عن العسكري عليه السلام قال : « إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك » « 1 » . وهذه الرواية ضعيفة السند من جهتين : الأولى : أنّ طريق الشيخ الطوسي إلى عليّ بن الحسن بن فضّال - المصدّر به السند - ضعيف بعليّ بن محمّد بن الزبير « 2 » . الثانية : جهالة حال العبدي الواقع في السند . وعليه ، فلا تصلح للمعارضة ، مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنها حيث لم يعمل بمضمونها أحد على الظاهر ، هذا مع أنّها لا تنفع القائل بأنّ البلوغ يتحقّق بالحيض ، فلاحظ .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 212 ، ب 15 الوقوف والصدقات ، ح 4 . ( 2 ) راجع الملحق رقم [ 2 ] .