مجموعة مؤلفين

94

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

2 - رواية أبي بصير : عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « على الصبي إذا احتلم الصيام ، وعلى الجارية إذا حاضت الصيام والخمار . . . » « 1 » حيث يدّعى أنّها تدلّ على أنّ الصوم إنّما يجب على المرأة إذا حاضت ، وأمّا قبله فلا يجب ، وحينئذٍ يمكن تعميم الحكم بالنسبة إلى بقية التكاليف ؛ لما تقدّم من الإجماع على عدم الفرق بين التكاليف بلحاظ سنّ البلوغ . ويرد على ذلك : أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة البطائني المنصوص على ضعفه ، كما أنّ هناك كلاماً في القاسم بن محمّد . وثانياً : أنّ دلالة الفقرة أساساً على عدم الوجوب قبل الاحتلام ليس واضحاً ؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها دخالة الاحتلام في وجوب الصيام وترتّب الحكم عليه ، وهذا مسلّم من الجميع ، وأمّا انتفاء هذا الحكم عند عدم الاحتلام فلا دلالة للرواية عليه . نعم ، تدلّ على السلب الجزئي فراراً من محذور لغوية القيد ، فيكون مدلولها انتفاء الحكم عند انتفاء الاحتلام في الجملة كما في حالة انتفاء بقية العلامات أيضاً وبنحو السالبة الجزئية ، ومن الواضح أنّ هذا لا ينافي وجوب الصيام عليها ببلوغها التسع ، كما لا يخفى . 3 - موثقة عمّار : عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ؟ قال : « إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم » « 2 » . وهذه هي الرواية الوحيدة الصحيحة سنداً من الروايات المعارضة ، ومع ذلك فلا يمكن الاعتماد عليها ؛ لسقوطها عن الحجّية لأمرين : الأوّل : إعراض المشهور عنها ، وهذا واضح بعد الالتفات إلى وجود هذه الرواية في كتب الأصحاب والتفات المشهور إليها ، وعدم عملهم بمضمونها . الثاني : حصول الاطمئنان بعدم مطابقة هذه الرواية للحكم الواقعي ؛ وذلك لأنّ ما دلّ

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 326 ، ح 83 ، وقد نقلها الصدوق في المقنع مرسلة . ( 2 ) التهذيب 2 : 380 ، ح 5 .