مجموعة مؤلفين
72
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
قطعاً بأنّ الرواة العامّة أعلى منزلة من الشيعة يقبل روايتهم ويعمل بها وإن كانوا غير متحرّجين عن الكذب ، فمراد الإمام الصادق عليه السلام ومقصود الشيخ رحمه اللَّه تعالى أنّ الثقات من العامّة يعمل بأخبارهم إذا خلت عن معارض من روايات شيعة أهل البيت عليهم السلام ، وهو ما استفاده الأستاذ العلّامة الخوئي قدس سره . ويشهد لما استفدناه قوله قدس سره في ذيل هذا المبحث وبعد البحث عن حال روايات روتها الفرق المختلفة من الشيعة بما نصّه : « فأمّا من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرّزاً فيها فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ويجوز العمل به ؛ لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته ، وليس بمانع من قبول خبره ؛ ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم » « 1 » . فهو قدس سره قد صرّح بأنّ شرط قبول الخبر أن يكون ثقة في روايته متحرّزاً عن الكذب فيها ، فهذا شرط قبول الخبر مطلقاً حتى في الرواة العامّة ، بل أنّ ضمّ هذه الفقرة من عبارته إلى ما مرّت يكون قرينة على أنّ حاصل مرامه قدس سره أنّ ما يكون مرجّحاً في باب تعارض الأخبار من العدالة هو أن يكون الراوي معتقداً للحقّ مستبصراً ثقة في دينه متحرّجاً من الكذب غير متّهم فيما يرويه ، وهي لا تحصل إلّا لمن كان من الفرقة المحقّة وكان له ملكة ترك المعاصي حتى يصدق عليه أنّه ثقة في دينه ، وهذا بخلاف العدالة المطلوبة في قبول الرواية بنفسها ، فإنّ المراد منها أن يكون ثقة في روايته متحرّزاً فيها ، فالعدالة بهذا المعنى الثاني معتبرة وكافية في الراوي الذي تقبل روايته سواء كان من العامّة أو من الفرقة المحقّة ، واللَّه العالم . وكيف كان ، فالأظهر المستفاد من كلام الشيخ في كتبه أنّ حفص بن غياث ثقة معتمد ، فلا مجال لردّ الخبر من جهته . وقد عرفت أنّ سائر رجال الحديث أيضاً يصحّ الاعتماد على روايتهم .
--> ( 1 ) العدّة 1 : 382 .