مجموعة مؤلفين

46

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الاستدلال على أنّه لا شيء عليه أصلًا ، فقد صرّح بأنّ القصاص حقّه واستوفاه فلا شيء عليه . وعليه ، فاحتمال أنّه لا إطلاق لها من حيث إذن الإمام حتى يكون إذنه مفروغاً عنه - لو قلنا باعتباره - غير مسموع جدّاً . إلّا أنّه قد يقال إنّه لا دلالة في شيء من هاتين العبارتين للمبسوط على رجوعه عمّا صرّح به في العبارة الأولى التي نقلناها عنه من قوله بعدم جواز استيفاء القصاص بلا إذن من ولي الأمر لأنّه من فروض الأئمّة . وذلك أنّ هذه العبارة إنّما هي في مقام بيان وظيفة وقائية على وليّ الأمر كي لا يتعدّى من له القصاص حقّه ، وأنّ هذه الوظيفة ليست شرطاً لاستيفائه ؛ ولذلك فإذا استوفاه كما ينبغي بلا حضور العدلين فقد استوفى حقّه ولا شيء عليه ؛ وهذا لا ينافي أنّ يشرط الاستيفاء بشرائط اخر منها استئذان وليّ الأمر . وأمّا العبارة السابقة عليها فهي أيضاً في مقام بيان مواضع جواز مباشرة من له القصاص للقصاص بنفسه ، وحاصل ما أفاده أنّه لا يمكّن من استيفاء القصاص في الطرف بنفسه ؛ لأنّه لا يؤمن عليه التعدّي ، ويمكّن منه في قصاص النفس إذا أحسن الاستيفاء ، وإذا لم يحسن ففيه خلاف . ووجه هذا الاستظهار أنّه قدس سره - بعد أن قال كما حكيناه : « فإن كان نفساً فلوليّ الدم أن يقتصّ بنفسه ؛ لقوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » ، وليس له أنّ يضرب رقبته إلّا بسيف غير مسموم » - استدلّ لاشتراط عدم المسموميّة بوجهين ثمّ تعرّض لأنّه لا يمكّن من الاستيفاء بسيف كالّ أو مسموم وذكر الدليل عليه ثمّ قال : « فإن حصرت الآلة في سيف صارم غير مسموم مكّن من الاستيفاء بضرب الرقبة ، فإن ضرب الرقبة وقطع الرأس فقد استوفى حقّه ، وإن ضرب على غير الرقبة سألناه » فذكر صوره وبيّن حكمها وبعض فروعها ثمّ قال : « وأمّا إن كان القصاص في الطرف لم يُمكّن وليّ القطع من قطعه بنفسه ؛ لأنّه لا يؤمن أن يكون من حرصه على التشفّي أن