مجموعة مؤلفين

47

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

يقطع منه في غير موضع القطع فيجنى عليه ويفارق النفس ؛ لأنّه قد استحقّ إتلاف جملتها » « 1 » . فملاحظة صدر العبارة وذيلها تعطي للمتأمّل أنّه قدس سره في مقام التعرّض لحكم مباشرة ولي القصاص لاستيفائه بنفسه وأنّه يفرّق فيه بين قصاص النفس والطرف ، وأمّا أنّه هل يشرط الاستيفاء بالاستئذان من وليّ الأمر فهو أمر آخر ليس هنا محلّ بيانه ، وإنّما تعرّض له في مقام آخر وصرّح بأنّه : « إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف لم يكن له أن يستوفيه منه بنفسه بغير سلطان ؛ لأنّه من فروض الأئمّة إلى آخر ما مرّ نقله » . وبالجملة ، فالجمع بين كلمات المبسوط ممّا يشرف المتأمّل على القطع بأنّ الشيخ قدس سره في هذا الكتاب أيضاً ليس له إلّا قول واحد وهو اشتراط القصاص بإذن ولي الأمر ، وأنّ عباراته الاخر إنّما هي في مقام بيان أمر آخر ، وليس لها إطلاق ينافي ذاك الاشتراط . وبعد ذلك كلّه فالأمر سهل . 3 - وكيف كان ، فممّن اختار جواز المبادرة وعدم التوقف على إذن الإمام المحقّق قدس سره ، فإنّه قال - في الفصل الرابع من فصول القسم الأوّل من كتاب القصاص في الشرائع - « وإذا كان الولي واحداً جاز له المبادرة ، والأولى توقّفه على إذن الإمام ؛ وقيل : يحرم المبادرة ويعزّر لو بادر ، ويتأكّد الكراهية في قصاص الطرف ، وإن كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء إلّا بعد الاجتماع إمّا بالوكالة أو بالإذن لواحد » . فهو قدس سره قد صرّح بالجواز في قصاص النفس والطرف وإن أفتى بالكراهية بلا استئذان ، ولا يختصّ عدم التوقف المذكور في كلامه بخصوص ما إذا كان الولي واحداً ، بل إنّما الفرق بين وحدة الولي وكثرته توقّف القصاص على اجتماعهم في الثاني ، فبهذا اللحاظ قيّد جواز المبادرة إلى القصاص بوحدة الولي ، وأنّ الصورتين مشتركتان في عدم التوقف على إذن الإمام ، كما هو ظاهر لمن تأمّل العبارة .

--> ( 1 ) المبسوط 7 : 56 - 57 .