الشيخ محمد المؤمن القمي
62
كلمات سديدة في مسائل جديدة
موكول إلى الزوج ، فكما يفرّع عليه قوله تعالى « فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » فهكذا أمر أصل الحرث والزرع فيها . فاللَّه تعالى يقول : نساؤكم - بما أنها مزارع - لكم فهذه المزارع باختياركم فأتوهنّ أنّى شئتم . فإذا كانت الزوجة بعنوان المزرعة ومحلّ الحرث للزوج وتحت اختياره فلا محالة لا معنى له إلّا أنّ أمر الزرع والحرث فيها بيده ، وما يحرث فيها ليس إلّا منشأ الولد وبذره ، فهذا حقّ الزوج ، فليس لأحد أن يمنعه منه لا زوجته ولا غيرها . وتوهّم أنّ الآية نظير قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 1 » وقوله تعالى وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ « 2 » وقوله تعالى وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً « 3 » إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المشتملة على ذكر اللام . فإنّ اللام لا تدلّ على أزيد من اختصاص ما لما يذكر في الجملة بمجروره ، فكما أنّ « ما في الأرض » و « ما في السماوات والأرض » ليس تحت اختيار كلّ أحد من الناس وإنما حكم فيه بأنه خلق وسخّر للناس وكان المجوّز لهذا التعبير مجرّد أن كلا من الناس يمكنه الانتفاع به ، ولا ينافي ذلك أن يكون للانتفاع شرائط . فهكذا إنّ الزوجات مزارع للأزواج إلّا انّه لا ينافي أن يكون الانتفاع بهذه المزرعة مشروطا برضا شخص آخر وإذنه . فلعلّ للزوجة أن تمنع زوجها من طلب الولد ويكون طلبه له مشروطا برضاها . وبعبارة أخرى ما يمنع من أن يراد بالآية ما يكون عليه معيشة الناس وتسير عليه ؟ ! فإنّ معيشتهم العادية المتعارفة يحصل منها الولد بزرع منيّ الزوج في رحم
--> ( 1 ) البقرة : 29 . ( 2 ) الجاثية : 13 . ( 3 ) النحل : 72 .