الشيخ محمد المؤمن القمي

63

كلمات سديدة في مسائل جديدة

المرأة ، والولد شيء يحصل منها وينتفع به الزوج ؛ فهذا الأمر الأمر العادي قد جوّز أن يقال « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » فليست الآية المباركة بصدد الكشف عن حقّ للزوج على الزوجة بل هي ناظرة إلى الأرضية العادية والمعيشة المتعارفة ، فلا حجة فيها على ثبوت ذلك الحق . مدفوعٌ بأنّ الشبهة المذكورة شبهة في مقابل البداهة ، فإنه بعد البيان المذكور أيضا لا يشكّ في أنّ ظاهر قوله تعالى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أنّ الزوجة مزرعة للزوج وتحت اختياره وإن كانت الآيات والموارد الأخر ما أريد منها هذا المعنى . وسرّ الفرق أنّ المفهوم من الحكم المحمول على موضوع الآية أنه حكم ينحل على كلّ فرد من أفراد موضوعه ، وأنّ التعبير بالنساء من باب الجمع في التعبير ، وإلّا فالمفهوم منه أنّ زوجة كلّ رجل حرث ومزرعة له . ونفس التعبير بأنّ « زوجتك حرث لك » ظاهر في أنّ المراد به أنّ الزوجة مزرعة جعلت تحت يد الزوج وباختياره ، ولا سيّما وقد رتّب عليه قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فإنّه ظاهر في أنّ هذا التفريع إنما هو لمكان دلالة الجملة الأولى على أنها تحت اختياره ، فكأنّه قال : فإذا كانت بيدكم وتحت اختياركم فأتوا هذا الحرث أنّى شئتم ، فسواء كانت « أنّى » زمانية أو مكانية أو جهتية فتفريع تجويز الإتيان إلى هذا الحرث أنّى شاء إنما يناسب كونه تحت يده وباختياره . وهذا بخلاف التعابير الواردة في الآيات الأخر فإنها في مقام المنة على بني آدم بأنّه تعالى خلق الأشياء وسخّرها لغاية انتفاعهم وجعل لهم أزواجا من أنفسهم ، فلا ينافي اشتراط هذا الانتفاع بشرائط . وهذا بخلاف آيتنا التي لسانها بيان حال الزوجات وأنّها حرث للأزواج فلهم أن يأتوها أنّى شاءوا ، فإنها ظاهرة كمال الظهور في إثبات حقّ الحرث فيها لأزواجهم كما لا يخفى . وممّا يشهد لإرادة ذاك الاختيار المذكور من الآية المباركة صحيحة معمّر ابن خلاد قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : أيّ شيء يقولون في إتيان