الشيخ محمد المؤمن القمي

53

كلمات سديدة في مسائل جديدة

فهكذا شرب التتن مثلا مع العلم بترتّب بعض المضارّ عليه إذا كان موجبا لانعاشه في الجملة لا يكون مصداقا للإضرار ، وإذا لم يكن له أي غرض عقلائي يكون إضرارا محضا . وهكذا قضاء شهوته من الطعام والتذاذه بتناوله يوجب أن لا يكون الامتلاء منه المضرّ به في الجملة أو ألم المعدة الحاصل عقيبه ضررا ببدنه داخلا في عموم حرمة الإضرار . فالحاصل : أنّا وإن سلّمنا عموم الضرر المحرّم لجميع الإضرار والنقائص إلّا أنّا نقول : إنه إذا كان تحمّل النقص المالي أو البدني أو العرضي من قبيل معاوضة عقلائية بينه وبين ما يستهدفه من غرض عقلائي فتحمّل هذه النقيصة ليس إضرارا بالنفس من حيث البدن أو العرض أو المال . فلا حاجة حينئذ إلى الفرق بين الضرر القليل والضرر المعتدّ به ، بل يمكن القول بحرمة الإضرار بالنفس بنحو الإطلاق ، إلّا أنّ مقوّم جوهره أن لا يكون في مقابل تحمل هذا النقص الموجود غرض وفائدة عقلائية . ومنه تعرف الجواب عمّا قد يقال من عدم إمكان القول بعموم حرمة الإضرار تمسّكا بعدم مصير أحد إلى حرمة الامتلاء من الطعام مثلا ولا إلى تناول بعض الأطعمة الذي ذكر في الأخبار - التي لعلّها معتبرة - له مضارّ ، إلى غير ذلك . وذلك أنّ الشهوة والميل إلى الامتلاء أو إلى ذلك البعض من الطعام وقضاء هذه الشهوة والالتذاذ بأكله أو شربه مثلا داع عقلائي يدعو العقلاء إلى تناوله ولا يعتنون بذاك النقص المترتّب على تناوله ، فكأنهم يعاوضون هذا الالتذاذ عن ذاك النقص الوارد عليهم من تناوله ، وبعد هذه المعاوضة العقلائية لا يصدق على الامتلاء أو تناول هذه الأطعمة عنوان الإضرار بالنفس . وممّا ذكرنا تقدر على الجواب عن الإشكال بتقرير آخر هو : أنه لا ريب في عدم إمكان القول بحرمة مطلق الضرر ، والموارد التي لا يمكن الالتزام بحرمتها في