الشيخ محمد المؤمن القمي

50

كلمات سديدة في مسائل جديدة

والحرام أصله خمسة أشياء ، السموم القاتل قليلها وكثيرها ، انتهى « 1 » . والفقيه الأقدم أبو الصلاح الحلبي في كتابه الكافي - في بيان ما يحرم أكله « 2 » - قد عدّ في عداد ما تعلّق التحريم بعينه السموم القاتلة . كما أنّ القاضي ابن البرّاج قال في كتاب الأطعمة والأشربة من المهذّب : وأما ما ليس بحيوان ممّا تقدّم ذكره فعلى ثلاثة أضرب : محرّم ومكروه ومباح ، فأمّا المحرّم فهو السمايم القاتلة أجمع والنجاسات كلّها « 3 » انتهى . وقال المحقّق في الشرائع - ذيل القسم الرابع الذي في الجامدات في كتاب الأطعمة والأشربة - : الخامس : السموم القاتل قليلها وكثيرها أمّا ما لا يقتل القليل منها كالأفيون والسقمونيا . في جملة حوائج المسهل فهذا لا بأس به لغلبة ظنّ السلامة ، ولا يجوز التخطّي إلى موضوع المخاطرة منه . فإنه لا يجوز لما يتضمّن من ثقل المزاج وإفساده « 4 » ، انتهى . وقال الشهيد الثاني في المسالك في ذيل العبارة المذكورة : مناط تحريم هذه الأشياء الإضرار بالبدن أو المزاج ، فما كان من السموم مضرّا فتناول قليله وكثيره محرّم مطلقا ، سواء بلغ الضرر حدّ التلف أم لا ، بل يكفي فيه سوء المزاج وعلى وجه يظهر ضرره . وإن كان ممّا يضرّ كثيره دون قليله يقيّد تحريمه بالقدر الذي يحصل به الضرر ، وذلك كالأفيون والسقمونيا والحنظل ونحوها ، والمرجع في القدر المضرّ إلى ما يعلمه بالتجربة أو يخبره به عارف يفيد قوله الظنّ . وبالجملة فمرجعه إلى الظنّ به ولا يتقدّر بما ذكره المصنّف من القيراط والقيراطين .

--> ( 1 ) الوسيلة : فصل في بيان أحكام الأطعمة ص 363 . ( 2 ) الكافي في الفقه لأبي الصلاح : ص 277 طبعة أصفهان . ( 3 ) المهذب : ج 2 ص 429 طبعة مؤسسة النشر الإسلامي . ( 4 ) الشرائع : ص 270 خطّ عبد الرحيم .