الشيخ محمد المؤمن القمي
49
كلمات سديدة في مسائل جديدة
إلى أكل الميتة يجب عليه أكلها ولا يجوز له الامتناع منه ، وللشافعي فيه وجهان ، أحدهما مثل ما قلناه . وقال أبو إسحاق : لا يجب عليه لأنه يجوز أن يكون له غرض في الامتناع منه ، وهو أن لا يباشر نجاسة . دليلنا ما علمناه ضرورة من وجوب دفع المضارّ عن النفس ، فإذا كان هذا مباحا في هذا الوقت وبه يدفع الضرر العظيم عن نفسه وجب عليه تناوله ، انتهى . فتراه قدّس سرّه جعل كبرى وجوب دفع المضارّ عن النفس أمرا مفروغا عنه ، حتى استدلّ به لإثبات وجوب أكل الميتة إذا اضطرّ إليه . وحاصل مراده قدّس سره أنّ استثناء المضطرّ في آية التحريم إنما يعطي نفي حرمة أكل الميتة للمضطرّ ، وكبرى وجوب دفع المضارّ تقضي بوجوب عمل يدفع به المضرة ، فلا محالة يجب أكلها عند الاضطرار عملا بوجوب دفع المضارّ . وهذا الذي ذكره الشيخ قدّس سرّه في هذين الكتابين قد تعرّض له غيره في الأصول في مسألة أنّ الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة ، تارة في قالب أنّ العلم حاصل بأنّ ما فيه ضرر خالص عن كلّ منفعة - يعني عاجلة كانت أو آجلة - قبيح محظور الاقدام عليه كما في أصول الغنية ، وأخرى في قالب أنّ دفع الضرر المحتمل واجب عقلا ، كما تعرّضوا له عند الاستدلال للقائلين بالاحتياط في موارد الشكّ في التكليف . وبالجملة : فإن قلنا بحكم العقل أو الشرع بوجوب دفع الضرر عن النفس كان لازمه البين حرمة إيراد الضرر على النفس ، فإنه لو كان إيراد الضرر على النفس والإضرار بها جائزا لما كان وجه لوجوب دفع المضارّ المتوجهة إليها عنها . وعليه فملاحظة كلماتهم في مسألة البراءة والاحتياط أو مسألة أنّ الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة تعطي أن حرمة الإضرار بالنفس من المسلّمات عندهم بحيث لا يكون دعوى اتّفاق كلمتهم عليها بذلك البعيد ، فراجع ، هذا . وقال ابن حمزة - في فصل الأطعمة من كتاب الوسيلة عند عدّ الحرام منها -