الشيخ محمد المؤمن القمي
42
كلمات سديدة في مسائل جديدة
كتاب الايمان والكفر من الكافي « 1 » . وتقريب دلالته أنّه صلّى اللَّه عليه وآله قد جعل الجار بمنزلة نفس الإنسان ، وبين وجه التنزيل أنّه أيضا كالنفس غير مضارّ ، والظاهر أن المضارّ هنا أريد منه معنى اسم المفعول يعني أنّ الجار أيضا لا يضارّ ولا يورد عليه الضرر كما لا يورد على النفس ضرر فيدلّ على عدم جواز إيراد الضرر بالجار ويستفاد منه أن حرمة إيراد الضرر على النفس أمر واضح مفروغ عنه حتى شبّه حكم الجار بها . أقول : إنّ دلالة الكلام على تنزيل الجار منزلة النفس في أنّه لا يورد عليه الضرر كما لا يورد على النفس أمر متين موافق الظاهرة ، إلّا أنه لا دلالة فيه على حرمة إيراد الضرر على النفس . وذلك أنّ الحديث - في ظاهره - تنبيه على أمر أخلاقي واستفادة من غريزة فطرية ، وغاية مفاده أنه كما أن الإنسان لا يرضى بإيراد الضرر على نفسه فينبغي أن لا يرضى بإيراده على جاره ، من غير أن يكون فيه دلالة على أنه لو رضي بإيراده على نفسه لارتكب معصية ، بل هو لما كان في فطرته وجبلّته أنه لا يرضى بأن يضرّ نفسه ، فهكذا عليه أن لا يرضى بإضراره جاره . فالحديث - ولو سلّم أن يكون في مقام تحريم إضرار الجار - لا يكون فيه دلالة على تحريم الإضرار بالنفس بل إنما مبناه الاستفادة من غريزة فطرية إنسانية لا من الحكم الشرعي الذي شرّعه الإسلام على الإضرار بالنفس . ثمّ إنّ ما ذكرناه في معنى الحديث هو الذي يقتضيه ظاهر ألفاظه فإن ظاهر التركيب الكلامي أنّ قوله « غير مضارّ » خبر ثان عن « الجار » ولا محالة يراد به المعنى المفعولي . نعم المقصود الأصلي من هذه الجملة الخبرية النهي عن إيراد
--> ( 1 ) الكافي : كتاب العشرة باب حق الجوار الحديث 2 ج 2 ص 666 .