الشيخ محمد المؤمن القمي
43
كلمات سديدة في مسائل جديدة
الضرر على الجار وأن لا يكون الإنسان مضارّا لجاره . ولعلّه إليه يرجع ما ذكره المحدّث المحقق الفيض الكاشاني قدّس سرّه في شرحه : قال قدّس سرّه : « بيان : لعلّ المراد بالحديث أنّ الرجل كما لا يضارّ نفسه ولا يوقعها في الإثم أو لا يعدّ عليها الأمر إثما كذلك ينبغي أن لا يضارّ جاره ولا يوقعه في الإثم أو لا يعدّ عليه الأمر إثما . يقال : إثمه : أوقعه في الإثم ، وإثمه اللَّه في كذا : عدّه عليه إثما ، من باب نصر ومنع » « 1 » . إلّا انّه ربما ينافيه تفسيره قدّس سرّه للفظة « آثم » تفسيرا لغويا اشتقاقيا ، إذ لو كان بيانا للمراد الواقعي لما احتاج إلى قوله : « يقال . » . وحينئذ فيحتمل أن يرجع كلامه إلى ما ذكره المحدّث المجلسي في ملاذ الأخيار في مقام الشرح من قوله : أي : يجب أن يكون الجار كأنفسكم « غير مضار » اسم فاعل ، أي لا تكونوا مضارّين له ولا آثمين في حقّه « 2 » انتهى . ولا ريب في أنّه خلاف الظاهر جدّا ، ووجهه ظاهر من التأمّل في ما ذكرناه ، فإنه لا ينبغي الريب في أنّ لفظة « غير مضارّ » خبر للمبتدأ أعني « الجار » ، وقوله « غير آثم » عطف عليه ، فلا بدّ وأن يراد بهما ما هو من قبيل الصفة للجار ، وهو لا يكون إلّا بإرادة اسم المفعول . كما أنه يراد من الآثم أيضا معناه المعروف أعني المذنب . والمراد من نفي الإثم عنه أيضا التحريض على أنه ينبغي أن لا يعدّه آثما كما لا يعدّ نفسه كذلك . ومنها : ما رواه في الوسائل عن الصدوق في الفقيه بقوله : قال الصدوق : وقال عليه السّلام : كلّ ما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب « 3 » .
--> ( 1 ) الوافي : باب حسن المجاورة من كتاب الايمان والكفر الحديث 17 ج 5 ص 519 طبعة أصفهان . ( 2 ) ملاذ الأخيار : ج 9 ص 373 . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 2 ج 7 ص 156 .