الشيخ محمد المؤمن القمي

143

كلمات سديدة في مسائل جديدة

لا ، إلّا أن يكون معتادا لذلك لا يدع قتلهم فيقتل وهو صاغر « 1 » . فمفهوم صدر الموثّقة عدم جواز قتلهم إذا لم يغشّوا المسلمين ولم يظهروا عداوة لهم ، وصريح ذيلها أنّ المسلم يقتل قصاصا إذا اعتاد قتلهم ، والموثّقة معمول بها ، وفيها دلالة واضحة على ثبوت الحرمة لأهل الذمّة وأهل الكتاب . ونحوها غيرها فراجع أبواب القصاص والديات . فهاتان الطائفتان دلّتا على ثبوت الحرمة لأهل الذمة وأهل الكتاب وإن لم تكن هذه الحرمة على حدّ حرمة المسلمين . فإذا انضمّتا إلى الأخبار المعتبرة الدالّة على أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ استفيد منها حرمة التعرّض لميت أهل الذمة ، كما يحرم التعرّض للأحياء منهم . ودعوى انصراف هذه الأخبار إلى ميت المسلم ممنوعة لعدم الشاهد عليها ، فانظر إلى صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل قطع رأس الميت ، قال : عليه الدية لأنّ حرمته ميتا كحرمته وهو حيّ « 2 » فبأي دليل وشاهد يدّعى انصرافه ، فقد سئل عن قطع رأس الميت ، والسؤال عامّ لكلّ ميت ، وكون الميت المسلم في معرض ابتلاء أكثر لا يوجب انصرافا لا سيّما في موضوع سؤال نادر ، وأجاب عليه السّلام بأنه عليه الدية ، ودية كلّ أحد بحسبه ، وعلله بأنّ حرمته ميتا كحرمته حيّا ، وهو أيضا تعليل عامّ ينصرف في كلّ مورد إلى ما يناسبه . إن قلت : قد روى عمّار بن موسى بسند معتبر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه سئل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت ؟ قال : لا يغسله مسلم ولا كرامة ، ولا يدفنه ، ولا يقوم على قبره ، وإن كان أباه « 3 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 47 من أبواب قصاص النفس الحديث 1 ج 19 ص 79 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 24 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 4 ج 19 ص 248 . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 18 من أبواب غسل الميّت الحديث 1 ج 2 ص 703 .