الشيخ محمد المؤمن القمي

144

كلمات سديدة في مسائل جديدة

فقد دلّ على عدم رجحان تجهيز النصراني الذي من أهل الذمّة ، وزاد عليه بقوله « ولا كرامة » الدالّ على نفي الاحترام عن ميّتهم ، فهذا الموثّق كالمخصّص لعموم مثل صحيحة عبد اللَّه بن سنان إذا سلّمنا عدم انصرافها . قلت : إنّ حق التجهيز للميت حقّ يثبت لخصوص الميت ، وليس حقا ثابتا للحي حتى يثبت بمثل صحيحة ابن سنان للميت ، فليس في مجرّد نفي رجحانه دليل على تخصيص عموم الصحيحة . وأمّا قوله : « لا كرامة » فالظاهر أنّ المراد به أنّ السيادة والكرم الجبلّي للمسلم لا ينبغي أن يجرّه إلى القيام بتجهيز الكافر ، فهو نظير قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ « 1 » وليس ظاهرا في نفي الحرمة عن الميت الذمّي . فالمتحصّل أنّ مقتضى الأخبار الواردة في الأبواب المتفرقة ثبوت الحرمة لميت الكفّار من أهل الذمّة كما قد ثبت حرمة الأحياء منهم ، فلا يستقيم ما أفتى به السيّدان العلمان ، هذا . فهذا غاية ما أمكننا من بيان ثبوت الاحترام للميت من أهل الذمة . وبعد ذلك كلّه فلا يبعد أن يقال : إنّ غاية المستفاد من الطائفتين المذكورتين أنّ لأهل الذمّة الذين يعيشون تحت لواء الإسلام ملتزمين بشرائط الذمّة هذه الأحكام وتلك الحقوق ، وأمّا أن مبدأ هذه الحقوق ومنشأها هي حرمة أهل الذمّة أم إنّ منشأها حرمة ذمّة الإسلام ؟ فلا دلالة لهما عليه . بل إنّ من كان بنفسه محكوما بأن يقاتل ويقتل فلا حرمة له في نفسه ، إلا أنّ الدولة الإسلامية لمّا أذنت لهم بأن يلتزموا بشرائط خاصّة ويعيشوا في البلاد الإسلامية فنفس هذا الإذن المبنيّ على رعاية مصالح عالية أوجب أن يعامل

--> ( 1 ) النور : 2 .