الشيخ محمد المؤمن القمي
118
كلمات سديدة في مسائل جديدة
الأقربية إلى الميّت ، وذكر الوالدين في قبال الأقربين لا يضرّ بهذا الاستظهار . كما أنّ الأولوية عبارة أُخرى عن الحاجبية لمن لم يكن مشتركا مع الأقرب في المرتبة ، ومن المعلوم أنّ أقربية الوالدين لا يحصل فيها تغيير بتغيير الجنسية . وكيف كان فأصل إرثهما ولو بعد التغيّر ممّا لا ينبغي الشكّ فيه ، كما أنهما يحجبان من تتأخر مرتبة قربه من الميّت عنهما . وأمّا مقدار ارثهما - مع أنّ المفروض عدم صدق العنوان السابق عليهما - فاستفادته من منطوق الأدلّة مشكل ، لأنّ موضوع المقدار هو الأب والام أو ما يرجع إليهما ، وهو لا يصدق عليهما - على ما هو الفرض - فلا محيص إلّا إلغاء الخصوصية هنا عن العنوان الفعلي إلى الأعمّ حتى يشمل من كان مصداقا للعنوانين وزال عنه بالتغيّر أيضا . وعبارة سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه هنا هكذا : لكن يبقى الإشكال في إرث الأب والام والجدّ والجدّة ، فلو تغيّر جنس الأب إلى المخالف لا يكون فعلا أبا ولا أمّا . وكذا في تغيير جنس الأُمّ ، فإنّ الرجل الفعلي لا يكون امّا ولا أبا ، فهل يرثان بلحاظ حال التوليد ؟ أو لأجل الأقربية والأولوية ؟ أو لا يرثان ؟ فيه تردّد ، والأشبه الإرث ، والظاهر أنّ اختلافهما في الإرث بلحاظ حال انعقاد النطفة ، فللأب حال الانعقاد ثلثان وللُامّ ثلث ، والأحوط التصالح ، انتهى « 1 » . أقول : قد عرفت دلالة الأخبار على أنّ الوارث الفعلي هو الأقرب ، وهو منطبق عليهما لا يتغيّر بتغيّر جنسيتهما ، كما عرفت وجه استفادة مقدار إرثهما عن أولادهما كما أفاده . لكنّه يبقى سؤال الفرق بين أدلّة مقدار إرث الأب والامّ وأدلّة إثبات الولاية للأب والجدّ من الأب ، مع أنّ استصحاب الولاية هناك جار ولا يجري
--> ( 1 ) تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 564 - 565 .