السيد محمد صادق الروحاني
201
منهاج الصالحين ( ط . ج )
القضاء م 3960 : القضاء هو فصل الخصومة بين المتخاصمين ( « 1 » ) ، والحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه . والفرق بينه وبين الفتوى ، أن الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها ( « 2 » ) ، وهي - أي الفتوى - لا تكون حجة إلا على من يجب عليه تقليد المفتي بها ( « 3 » ) ، والعبرة في التطبيق إنما هي بنظره دون نظر المفتي ( « 4 » ) . وأما القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصية التي هي مورد الترافع والتشاجر ، فيحكم القاضي بأن المال الفلاني لزيد ، أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان وما شاكل ذلك ، وهو نافذ على كل أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهدا ( « 5 » ) . نعم قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى ، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي ، فادعت الزوجة ذات الولد الإرث منها ، وادعى الباقي حرمانها ( « 6 » ) فتحاكما
--> ( 1 ) ( ) أي حل الخلاف الحاصل بين اثنين أو أكثر على حق من الحقوق . ( 2 ) ( ) فيفتي الفقيه ببيان مسائل أحكام الطهارة مثلا أو الصلاة أو الحج كما هو الحال في مثل هذا الكتاب . ( 3 ) ( ) لذا نلاحظ في بداية كل كتاب من كتب الفتاوي الفقهية أنه موقع تحت عبارة : العمل بهذه الرسالة مجز ومبرئ للذمة ، أو حجة على من يقلدنا . ( 4 ) ( ) فالمكلف هو الذي عليه ان يراعي كون عمله مطابقا للفتوى وليس للفقيه سوى بيان الفتوى . ( 5 ) ( ) فالقاضي الذي تتوفر فيه الشرائط الشرعية المعتبرة في القضاء يكون حكمه ملزما للطرفين حتى ولو كان المتخاصمان مجتهدين أو أحدهما مجتهد ، أو مقلدين لشخص تختلف آراؤه الفقهية عن الآراء التي يلتزم به القاضي ، بخلاف الفتوى التي لا تلزم الا من يقلد المفتي . ( 6 ) ( ) نتيجة للخلاف الحاصل في الفتاوى بين من يعطي للزوجة الحق في أن ترث أرضا من تركة زوجها ، وبين من لا يعطيها هذا الحق ، كما مر بيانه في كتاب الإرث في المسألة 3406 التي وردت في الجزء الثاني .